Суфизм: его возникновение и история
الصوفية: نشأتها وتاريخها
Жанры
83
وبالإشراف على ما يمكن أن نطلق عليه «مجلسا استشاريا» - الذي كان مؤلفا من ثلاثة شيوخ صوفيين آخرين، تربطهم علاقات بشمال أفريقيا وجنوب الهند - نظم الصيادي مشروعا دعائيا عابرا للقوميات، قدم فيه السلطان عبد الحميد الثاني في صورة خليفة كل مسلمي العالم، أو قائدهم.
84
وكان يوسف النبهاني (1850-1932) الصوفي الفلسطيني التابع للطريقة القادرية من الشخصيات البارزة الأخرى في هذا التجديد للتحالف القديم بين الصوفيين والحكام؛ حيث تدرج سريعا في مناصب الخدمة القضائية العثمانية في ثمانينيات القرن التاسع عشر، بعد أن قضى عامين في القضاء في إسطنبول.
85
ومن منصبه في بيروت كتب أعمالا دعائية تحتفي بإنجازات السلطان وتدافع عن أهدافه الاستبدادية، وتهاجم في الوقت نفسه المناهضين للصوفية ومناصري الحداثة، واصفا إياهم بمعول أوروبا الذي سوف يضعف الأسس الإسلامية للمجتمع العثماني. وفي سلسلة من الأعمال الجدلية، هاجم قادة الفكر في حركة الإصلاح السلفية الناشئة المناهضة للصوفية، ووصف جمال الدين الأفغاني بأنه «مرتد»، ومحمد عبده بأنه «شيطان»، ومحمد رشيد رضا بأنه «شرير»،
86
إلا أن النبهاني لم يكن ألعوبة بيد سلطان حكمه غير مستقر، ومن خلال مطبوعاته الكثيرة صاغ استجابة محافظة لكن متماسكة للتغيرات الاجتماعية والدينية التي صاحبت تقلص الإمبراطورية العثمانية. وفي حين كان يرى الإصلاحيون أمثال عبده أن الاستجابة المناسبة لهذه الظروف هي ترك التقليد الصوفي، من خلال «الاجتهاد» وتقديم تفسير جديد كامل للنصوص المقدسة التي تمثل أسس الإسلام؛ كان يرى النبهاني أن «إعادة فتح أبواب التفسير» في هذه الأوقات العصيبة يعد أخطر من أي وقت مضى.
ولم يكن النبهاني فقط هو الذي تبنى هذا الموقف؛ ففي العديد من المدن الإقليمية في كل أنحاء ملك عبد الحميد الثاني كانت توجد كتلة محافظة أكبر من الصوفيين العثمانيين المتأخرين ، المدعومين بالتعيينات الحكومية أو بالمعاشات المالية، والذين لم يكن التقليد بالنسبة إليهم مجرد أمر واقع يدافعون عنه بكل غال ونفيس، بل كان مجموعة موارد عقائدية ومؤسسية يمكن أن تواجه تحديات العصر الحديث وكذلك تعاليم الحداثيين. لكن لم يحل هذا التوجه المحافظ دون حدوث تطورات جديدة؛ فمنذ ثمانينيات القرن التاسع عشر في دمشق، كان أتباع الثائر الجزائري السابق المنفي عبد القادر الجزائري مضطلعين بإحياء الاهتمامات الأدبية والتاريخية التي ستسفر في النهاية عن «النهضة» العربية.
87
Неизвестная страница