831

Пути мира

سبل السلام

Редактор

محمد صبحي حسن حلاق

Издатель

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Издание

الثالثة

Год публикации

1433 AH

Место издания

السعودية

وبإطباقِ أهلِ المدينةِ خَلَفًا عن سلفٍ على منعِ النافلةِ حالَ الخطبةِ، وهذَا الدليلُ للمالكيةِ، وجوابهُ أنهُ ليسَ إجماعُهم حجةً لو أجمعُوا كما عُرفَ في الأصولِ، على أنهُ لا يتمُّ دعوى [إجماعِهم] (^١)، فقد أخرجَ الترمذيُّ (^٢)، وابنُ خزيمةَ وصحَّحهُ (^٣) أن أبا سعيدٍ أتَى ومروانُ يخطبُ فصلَّاهُما، فأرادَ حرسُ مروانَ أن يمنعُوهُ فأبَى حتَّى صلَّاهما [ثمَّ قالَ] (^٤): ما كنتُ لأدعَهما بعدَ أنْ سمعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يأمرُ بهمَا.
وأمَّا حديثُ ابن عمرَ عندَ الطبرانيِّ في الكبيرِ (^٥) مرفوعًا بلفظِ: "إذا دخلَ أحدُكم المسجدَ والإمامُ يخطبُ فلا صلاةَ ولا كلامَ حتَّى يفرغَ الإمامُ"؛ ففيهِ أيوبُ بنُ نهيكٍ متروكٌ، وضعَّفهُ جماعةٌ، وذكرهُ ابنُ حبانَ في الثقاتِ (^٦) وقالَ: يخطئُ. وقد أُخِذَ منَ الحديثِ أنهُ يجوزُ للخطيب أنْ يقطعَ الخطبةَ باليسيرِ منَ الكلامِ، وأجيبَ عنهُ بأنَّ هذا الذي صدرَ منهُ ﷺ من جملةِ الأوامرِ التي شُرِعَتْ لها الخطبةُ، وأمرُهُ ﷺ بهَا دليلٌ على وجوبها، وإليهِ ذهبَ البعضُ.
وأمَّا مَنْ دخلَ الحرمَ في غيرِ حالِ الخطبةِ، فإنهُ يشرعُ لهُ الطوافُ فإنهُ تحيتهُ، أو لأنهُ في الأغلبِ لا يقعدُ إلَّا بعدَ صلاةِ ركعتي الطوافِ، وأما صلاتُها قبلَ صلاةِ العيدِ فإنْ كانتْ صلاةُ العيدِ في جبَّانةٍ غيرِ مسبَلةٍ فلا يشرعُ لها التحيةُ مطلقًا، وإنْ كانت في مسجدٍ فتشرعُ، وأما كونهُ ﷺ لما خرجَ إلى صلاتهِ لم يصلِّ قبلَها شيئًا فذلكَ لأنهُ حالَ قدومهِ اشتغل بالدخولِ في صلاةِ العيدِ، ولأنهُ كانَ يصلِّيها في الجبانةِ ولم يصلِّها إلّا مرةً واحدةً في مسجدهِ ﷺ، فلا دليلَ [فيهِ] (^٧) على أنَّها لا تشرعُ لغيرهِ ولو كانت [صلاة] (٧) العيد في مسجدٍ.
ما يقرأ في الجمعة والعيدين
١٣/ ٤٢٦ - وَعَنْ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ

(^١) في (أ): "الإجماع".
(^٢) في "السنن" (٢/ ٣٨٥ رقم ٥١١)، وقال: حديث حسن صحيح.
(^٣) (٣/ ١٦٥ رقم ١٨٣٠) إسناده حسن.
(^٤) في (أ): "فقال".
(^٥) كما في "مجمع الزوائد" (٢/ ١٨٤).
(^٦) (٦/ ٦١).
(^٧) زيادة من (أ).

3 / 143