829

Пути мира

سبل السلام

Редактор

محمد صبحي حسن حلاق

Издатель

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Издание

الثالثة

Год публикации

1433 AH

Место издания

السعودية

التفرقةِ بينَ مَنْ يسمعُ الخطبةَ ومَنْ لا يسمعُها (^١)، ونقلَ ابنُ عبدِ البرِّ (^٢) الإجماعَ على وجوبِ الإنصاتِ على مَنْ يسمعُ خطبةَ الجمعةِ إلَّا عن قليلٍ منَ التابعينَ.
وقولُه: (إذا قلتَ لصاحبكَ أنصتْ فقد لغوتَ) [تأكيدٌ] (^٣) في النهيِ عن الكلام؛ لأنهُ إذا عُدَّ منَ اللغوِ وهوَ أمرٌ بمعروفٍ فأَوْلَى غيرُه، فعلَى هذا يجبُ [عليهِ] (^٤) أَن يأمرَه بالإشارةِ [إنْ] (^٥) أمكنَ ذلكَ، والمرادُ بالإنصاتِ قيلَ: من مكالمةِ الناسِ، فيجوزُ على هذا الذكرُ وقراءةُ القرآنِ، والأظهرُ أن النهيَ شاملٌ للجميعِ، ومَنْ فرَّقَ فعليهِ الدليلُ، فمثلُ جوابِ التحيةِ والصلاةِ على النبيِّ ﷺ عندَ ذكرِه عندَ مَنْ يقولُ بوجوبها، فقد تعارضَ فيهِ عمومُ النهي هنا، وعمومُ الوجوبِ فيهما، وتخصيصُ أحدِهما لعمومِ الآخرِ تحكُّمٌ من دونِ مرجِّع. واختلفُوا في معنَى قولهِ: "لغوتَ"، والأقربُ ما قالهُ ابنُ المنيِّرِ أن اللغوَ ما لا يحسنُ، وقيلَ: بطلتْ فضيلةُ جُمُعَتِك وصارتْ ظهرًا.
تحية المسجد والإمام يخطب
١٢/ ٤٢٥ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ: "صَلَّيتَ"؟ قَالَ: لَا، قَالَ: "قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَينِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٦). [صحيح]
(وعن جابرٍ ﵁ قالَ: دخلَ رجل يومَ الجمعةِ والنبيُّ ﷺ يخطبُ، فقالَ: صليتَ؟ قالَ: لا، قالَ: قُمْ صلِّ ركعتينِ. متفقٌ عليهِ)، الرجلُ هوَ: سُليكُ الغطفاني، سمَّاهُ في

(^١) انظر: "الفقه الإسلامي وأدلته" (٢/ ٢٩٤ - ٢٩٦ رقم ١١)، و"نيل الأوطار" (٣/ ٢٧٣ - ٢٧٤).
(^٢) في "التمهيد" (١٩/ ٣٢).
وقال الحافظ في "الفتح" (٢/ ٤١٥): "وأغرب ابن عبد البر فنقل الإجماع على وجوب الإنصات على من سمعها إلا عن قليل من التابعين … " اهـ.
(^٣) في (أ): "تأكيدًا".
(^٤) زيادة من (ب).
(^٥) في (أ): "إذا".
(^٦) البخاري (٩٣١)، ومسلم (٥٥/ ٨٧٥)، قلت: وأخرجه أبو داود (١١١٥)، والترمذي (٥١٠)، والنسائي (٣/ ١٠٣ رقم ١٤٠٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ١٩٤).

3 / 141