673

Пути мира

سبل السلام

Редактор

محمد صبحي حسن حلاق

Издатель

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Издание

الثالثة

Год публикации

1433 AH

Место издания

السعودية

عَلَى مَا اسْتَيقَنَ. ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى تَمَامًا كَانَتَا تَرْغِيمًا للشَّيْطَانِ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^١). [صحيح]
(وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى أَثَلاثًا أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَح الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يسَلِّمَ؛ فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا) في رباعيةِ (شَفَعْنَ) أي السجدتانِ (صَلَاتَهُ) صيَّرنَها شفعًا؛ لأنَّ السجدتينِ قامتا مقامَ ركعةٍ، وكأنَّ المطلوبَ منَ الرباعيةِ الشفعُ، وإنْ زادتْ على الأربعِ (وَإِنْ كَانَ صَلَّى تَمَامًا كانتا تَرْغِيمًا للشَّيْطَانِ) أي: إلصاقًا لأنفهِ بالرُّغامِ. والرُّغامُ بزنةِ غُرابٍ الترابُ، وإلصاقُ الأنفِ بهِ في قولِهمْ: رَغِمَ أَنفُهُ كنايةً عنْ [إذلاله] (^٢) وإهانتهِ، والمرادُ إهانةُ الشيطانِ حيثُ لبَسَ عليهِ صلاتَهُ، (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). الحديثُ [فيه دلالةٌ] (^٣) على أن الشاكَ في صلاتهِ يجبُ عليهِ البناءُ على اليقينِ عندَهُ، ويجبُ عليهِ أنْ يسجدَ سجدتين، وإلى هذا ذهبَ [جماهيرُ] (^٤) العلماءِ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ. و[ذهبت] (^٥) الهادويةُ وجماعةٌ منَ التابعينَ إلى وجوبِ الإعادةِ عليهِ حتى يستيقن، وقال بعضُهم: يعيدُ ثلاثَ مراتٍ؛ فإذا شكَ في الرابعةِ فلا إعادةَ عليه. والحديثُ معَ الأوَّلَيْنِ. والحديثُ ظاهرٌ في أن هذا حكمُ الشاكِّ مطلقًا مبتدأُ كانَ أو مبتلَى، وفرَّقَ الهادويةُ [بينهم] (^٦) فقالُوا في الأولِ يجبُ عليهِ الإعادةُ، وفي الثاني يتحرَّى بالنظرِ في الأماراتِ، فإنْ حصلَ له ظنُّ التمامَ أوِ النقصَ عملَ بهِ، وإنْ كانَ النظرُ في الأماراتِ لا يحصلُ لهُ بحسبِ العادةِ شيئًا فإنهُ يبني على الأقلِّ كما في هذا الحديثِ، وإنْ كانَ عادتُه أن يفيدَه النظرُ الظنَّ ولكنهُ لم يفدْه في هذهِ الحالةِ وجبَ عليه [أيضًا] (^٧) الإعادةُ، وهذا التفصيلُ يردُّ عليهِ هذا الحديثُ الصحيحُ، ويردَّ عليهِ

(^١) في "صحيحه" (رقم ٨٨/ ٥٧١).
قلت: وأخرجه أحمد (٣/ ٨٣)، وأبو داود (رقم ١٠٢٤)، والنسائي (٣/ ٢٧)، وابن ماجه (رقم ١٢١٠)، وابن الجارود في "المنتقى" (رقم: ٢٤١)، والدارقطني (١/ ٣٧١ رقم ٢٠)، والبيهقي (٢/ ٣٣١) وله عندهم ألفاظ.
(^٢) في (أ): "ذلة".
(^٣) في (أ): "دليل".
(^٤) في (أ): "جماعة".
(^٥) في (ب): "ذهب".
(^٦) في (ب): "بينهما".
(^٧) زيادة من (ب).

2 / 277