اتفقَ الشيخانِ على إخراجهِ منْ طرقٍ عنْ أمِّ سلمةَ (^١)، وعائشةَ (^٢)، وأنسٍ (^٣)، ووقعتْ هذه المسألةُ لنساءٍ منَ الصحابياتِ، [كخولة] (^٤) بنتِ حكيمٍ عندَ أحمدَ (^٥)، والنسائيِّ (^٦)، وابنِ ماجَهْ (^٧). ولسهلَة بنتِ سهيل عندَ الطبرانيِّ (^٨)، ولبُسرةَ بنتِ صفوانَ عندَ ابن أبي شيبةَ (^٩).
والحديثُ دليلٌ على أن المرأةَ ترى ما يراهُ الرجلُ في منامهِ، والمرادُ إذا أنزلتِ الماءَ، كما في البخاريِّ قالَ: "نعمْ إذا رأتِ الماءَ"، أي: المنيَّ بعدَ الاستيقاظِ، وفي روايةِ: "هنَّ شقائقُ الرجال". [أخرجها الخمسة إلا النَّسَائِي من حديث عائشة] (^١٠)، وفيه ما يدل على أن ذلك غالب من حال النساء كالرجال، وردُّ على من زعم أن منيَّ المرأة لا يبرز.
قولُهُ: "فمِنْ أَيَنَ يكونُ الشبهُ"؟ استفهامُ إنكارٍ، وتقريرٍ أن الولدَ تارةً يشبهُ أباهُ، وتارةً [يشبهُ] (^١١) أمَّهُ وأخوالَهُ، فأي [الماءين] (^١٢) غلبَ كان الشبهُ للغالبِ.
(^١) أخرجه البخاري (١/ ٢٢٨ رقم ١٣٠) و(١/ ٣٨٨ رقم ٢٨٢) و(٦/ ٣٦٢ رقم ٣٣٢٨) و(١٠/ ٥٠٤ رقم ٦٠٩١) و(١٠/ ٥٢٣ رقم ٦١٢١)، ومسلم (١/ ٢٥١ رقم ٣١٣)، ومالك في "الموطأ" (١/ ٥١ رقم ٨٥)، والنسائي (١/ ١١٤ رقم ١٩٧)، والترمذي (١/ ٢٠٩ رقم ١٢٢) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (١/ ١٩٧ رقم ٦٠٠).
(^٢) أخرجه مسلم (١/ ٢٥١ رقم ٣١٤)، والنسائي (١/ ١١٢ رقم ١٩٦)، وأبو داود (١/ ١٦٢ رقم ٢٣٧). وهو حديث صحيح.
(^٣) تقدم تخريجه في الباب رقم الحديث (٣/ ١٠١)، وهو حديث صحيح.
(^٤) في النسخة (ب): "لخولة".
(^٥) في "المسند" (٦/ ٤٠٩) من طريقين.
(^٦) في "السنن" (١/ ١١٥ رقم ١٩٨) وفي إسناده عطاء الخراساني، قال الحافظ في "التقريب" (٢/ ٢٣ رقم ١٩٩): صدوق يهم كثيرًا ويرسل ويدلس … ولم يصح أن البخاري أخرج له.
(^٧) في "السنن" (١/ ١٩٧ رقم ٦٠٢) وفي إسناده: علي بن زيد وهو ضعيف. والخلاصة أن حديث خولة بنتِ حكيم: حسن.
(^٨) عزاه له الهيثمي في "المجمع" (١/ ٢٦٧) وقال: فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف.
(^٩) في "المصنف" (١/ ٨١) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: قال: جاءت امرأة يقال لها بُسرة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إحدانا ترى أنها مع زوجها في المنام، فقال: "إذا وجدتِ بللًا فاغتسلي يا بُسرة".
(^١٠) زيادة من (أ).
(^١١) زيادة من (ب).
(^١٢) في (أ): "الماء".