وأما التاسعة والعاشرة: فلا تعصي له أمرًا، ولا تفشي له سرًا، فإنك إن خالفت أمره أوغرت صدره، وإن أفشيت سره لم تأمني غدره، .. وإياك والفرح بين يديه إذا كان مهتما، والكآبة بين يديه إن كان فرحا.
فحفظت وصية أمها، فأنجبت الحارث بن عمرو جد امرئ القيس. (١)
وصية أم لولدها
١) كان الأوقص المَخْزُوميّ قاضيًا بمكة فما رًئى مثلُه في عَفافه وزُهْده فقال يومًا لِجُلسائه: قالت لي أُمي: يا بني إنك خُلقت خِلْقة لا تصلح معها لمَجَامع الفِتْيان عند القيان «إنك لا تكون مع أحدِ إلا تَخَطتْك إليه العيون» فعليك بالدِّينِ فإنَّ الله يَرْفَع به الخَسِيسة وُيتمُّ به النَّقيصة .. فنفعني اللهّ تعالى بكلامها وأطعتها فوليتُ القضاء.
يا لها من امرأة عاقلة .. فهذا عطاء بن أبي رباح كان أفْطَس أشَلّ أعرج ثم عَمِي وأمه سَوداء تسمَّى بَرَكة. . ما رفعه إلا العلم، فقد قيل لأهل مكة: كيف كان عَطاءُ بن أبي رَبَاح فيكم قالوا: كان مثلَ العافية التي لا يُعرف فضلُها حتى تُفْقد. (٢)
(١) من كتاب المستطرف في كل فن مستظرف.
(٢) العقد الفريد لابن عبد ربه، وكتاب المستطرف في كل فن مستظرف.