Кино и философия: что они предлагают друг другу
السينما والفلسفة: ماذا تقدم إحداهما للأخرى
Жанры
في مكتب البلدية، يؤدي الموظفون أدوارا في تمثيلية محكمة، حيث يخفي الجميع ما يدور داخل عقولهم خلف ستار من الادعاء، ولا يتشكك أحد في قيمة ما يفعله. الاستثناء الوحيد بينهم هي تويو؛ موظفة شابة مستجدة، سرعان ما تستقيل من العمل لأنه في رأيها «ممل إلى حد لا يطاق.» وعلى الرغم من صغر سنها - في الواقع، بسبب صغر سنها - هي تتمتع ببصيرة فطرية، وانجذاب نحو ما يضفي معنى على الحياة. هي ليست المنقذ الذي قد نتوقعه لبطلنا (على الرغم من أننا نخمن دورها على الفور)، لكنها تلعب رغم ذلك دورا محوريا في خلاص واتانابي؛ إذ ترشده إلى طريق للخلاص لا يرتبط بقوى غيبية أو رعاية إلهية. وفي النهاية، ينعم واتانابي، ولو للحظات وجيزة، بإحساس بالمكان والانتماء. في المشهد الذي ذكرناه بالأعلى، يغني واتانابي أغنيته المفضلة على ما يبدو، فتلك هي المرة الثانية التي يغنيها في الفيلم، وفي هذه المرة يغنيها بمزيد من الطمأنينة، ويخفت إحساسه بالضياع. وهي أحاسيس لا تنبع من إدراك كون حياته ناجحة بقدر ما تنبع من كونه تعلم «أن يحيا».
يغني واتانابي أغنيته للمرة الأولى في حانة يصطحبه إليها روائي ناشئ منحل (الدقائق من 49 حتى 52)، يأخذه إلى جميع الأماكن التي يتوقع المرء كونها زاخرة بصور الحياة الصاخبة (مثل الحانات وبيوت الدعارة، وما شابه). ويغنيها في اللحظة التي يكتشف فيها على ما يبدو أن رحلة البحث عن معنى في تلك الأماكن قد أخفقت، بصرف النظر عن النوايا الحسنة لدى مرشده الدنيوي. تدعى الأغنية «أغنية الجندول» (جوندولا نو أوتا، 1915)، وهي أغنية عاطفية تنصح الفتيات بالوقوع في الحب بينما لا يزلن في عمر الصبا. لكن مع غناء واتانابي المفعم بالأسى لها تتحول الأغنية إلى تلخيص سينمائي بالغ القوة للعديد من الأفكار السردية الرئيسية بالفيلم، من ضمنها فقدان ما يزخر به سن الشباب من احتمالات، وما يبعث عليه ذلك من كآبة. وهو ما يعبر عنه الشاعر لاركن (1974: 32) عندما يشير إلى القمر في قصيدته «خطوات حزينة»:
هذا التفرد الجلي بعيد المنال لذلك النجم الساطع •••
يذكرني بالقوة والألم،
بشبابي الذي ولى بلا رجعة،
إلا أن جذوته ما زالت تشتعل لدى آخرين في مكان ما.
بلا شك أدى المرض إلى تفاقم مشاعر الأسى والندم لدى واتانابي، لكننا نخطئ إن ظننا أن ذلك هو كل ما في الأمر.
نحن قادرون على التوحد مع واتانابي لأننا ندرك بديهيا أن مشكلته هي مشكلتنا أيضا، فهي انعكاس للوضع البشري. لقد كان لواتانابي أيضا طموحات ورغبات وأهداف في شبابه. ويستخدم الفيلم تقنية الاسترجاع الفني ليعرض مشهد وفاة زوجته، ويلمح المشهد، باستخدام أقل قدر من الحوار، إلى أنه هجر طموحاته كلها في سبيل إعالة ورعاية ابنه الذي أحبه حبا جما (الدقيقتان 22 و23). ربما تحجج واتانابي بابنه ليهجر أحلامه؛ لا نعرف حقا، وربما لا يعرف واتانابي كذلك. لكن مشكلته تلخص جانبا من الحياة يواجهنا جميعنا مهما كانت حياتنا ناجحة أو مزدهرة أو زاخرة بعلاقات ذات قيمة؛ وهو حقيقة أنه مهما بلغنا من ذرى ومهما حققنا من نجاح، نظل بدرجة ما أو بأخرى عاجزين عن بلوغ تطلعات شبابنا، بصرف النظر عن حسن إعدادها أو سوئه، أو كونها واقعية أو وهمية أو نرجسية. يعبر ستيفن سبندر (1986) عن هذا الشعور في قصيدته «ما كنت أتوقعه»:
ما توقعته كان،
هزيم الرعد، صولات من القتال،
Неизвестная страница