يكون سنبلا وإلا فلا ينبغى له أن يتركه حتى يكون سنبلا ولا يجوز أن يشترى زرع الحنطة والشعير قبل أن يسنبل وهو حشيش، إلا أن يشتريه للقصيل تعلفه الدواب. ولا بأس ببيع الماء. وليس بشراء أراضى اليهود.
والنصارى بأس يؤدى عنها ما كانوا يؤدون عنها من الخراج.
وقد قال النبى (صلى الله عليه وآله): من غرس شجرا بيده(1) أو حفر واديا لم يسبقه اليه أحد، ومن أحى أرضا ميتا فهى قضاء من الله كرمه.
باب القضاء والاحكام
إياك والقضاء فاجتنبه، فان القضاء أشد المنازل من الدين، ولا يفى به إلا نبى أو وصى نبى.
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لشريح: ياشريح قد جلست مجلسا ما جلسه إلا نبى أو وصى نبى أو شقى.
واعلم أن القضاة أربعة: قاض قضى بالباطل وهو يعلم أنه باطل فهو في النار وقاض قضى بالباطل وهو لا يعلم أنه باطل فهو في النار، وقاض قضى بالحق وهو لا يعلم أنه حق فهو في النار، وقاض قضى بالحق وهو يعلم أنه حق فهو في الجنة.
واعلم أن من جلس للقضاء فان أصاب الحق في الحكم فبالحرى أن يسلم، وإن اخطأ أخطأ طريق الجنة.
واعلم(2) أن الحكم في الدعاوى كلها أن البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه، فان نكل عن اليمين لزمه الحق، فان رد المدعى عليه اليمين على المدعى إذا لم يكن للمدعى شاهدان فلم يحلف فلا حق له، إلا في الحدود فلا يمين فيها، وفى الدم فان البينة على المدعى عليه واليمين على المدعى، لئلا يبطل دم امرء مسلم.
واعلم أنه أيما رجل كان بينه وبين امرء مسلم أخ له مماراة في حق، فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه، فأبى إلا أن يرافعه إلى هؤلاء، كان بمنزلة الذين قال الله عزوجل: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل اليك وما
Страница 132