مقاصده يتدبرها ينقض ويبرم ويوصل ويصرم وله مطارحات لمحاضرات الراغب تنسيك وعبارات يحار منها الماهر النسيك وشعر يثلج الأوار وتختلف في أساليبه الأطوار فمما سمعت من فيه وكشف لي عن ظواهره وخوافيه قوله تاريخ عذار
طرز الحسن عارضًا من عذار ... في شقيق الوجنات بالاخضرار
فانجلى للعيان روض جمال ... متحل بحسن عقد الوقار
لوحيد من فرع دوح المعالي ... من تسامي حسنًا على الأقمار
أحمد الاسم والصفات ومن قد ... حاز للفضل والعلى والفخار
لم يزل يألف الكمالات حتى ... عاد في افقها كبدر النهار
لو حوى البدر منه بعض جمال ... ما اعتراه الخسوف في الأسحار
يا وحيدًا أعيذ ذاتك دهرًا ... بالمثاني وأمنًا في القرار
وتهنى بخط عارض خد ... وبعيد يضحى من الذنب عاري
قام فيه الهنا ينادي فأرخ ... أحمد زاد حسنه بعذار
وله
أسر القلب أهيف بدلاله ... وسبا القلب قده باعتداله
رشأ يفضح البدور جمالًا ... والهوى طوع لفظه ومقاله
غنج اللحظ أهيف ذو محيا ... هو للصب منتهى آماله
حين لاقيته تعشقت منه ... حسن لحظ يرمي الحشا بنباله
فتمنيت منه وصلا لأطفي ... جمر نار الجوى بماء زلاله
قال وصلى من المحال لأني ... قمر في الجمال عند اكتماله
لكن املأ كؤس عينيك مني ... فهي تطفي اللهيب عند اشتعاله
وقد نظم المعنى جماعة من ادباء دمشق منهم الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد الكنجي فقال
اغصن النقا رفقًا بمن شفه النوى ... مروع فؤاد في الدجى ساهر الجفن
أهل لا وصالًا برهة يشتفي به ... لواعج أشواق أرى لوعة تضني
وحق الهوى لولاك ما ذاقت الحشا ... تباريح أشجان ووجد لها يفنى
فقال وجفني فاض منهل غربه ... بموقف اذلالي لديه من المزن
أنا البدر بل لم يحص بعض محاسني ... ومن يرتجي بدر السماء له يدني
فوصلي محال فاطف نيران مهجة ... باملاء كأسي جفنك الآن من حسني