مِمَّا أعْطَيْتُكَ فِي الدُّنْيَا، الرَّابِعُ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ ربك فترضى) وَهَذِهِ آيَةٌ جَامِعَةٌ لِوُجُوهِ الْكَرَامَةِ وَأنْوَاعِ السَّعَادَةِ وَشَتَاتِ الْإِنْعَامِ فِي الدَّارَيْنِ وَالزِّيَادَةِ، قَالَ ابْنُ إسحق يُرْضِيهِ بِالْفُلْجِ فِي الدُّنْيَا وَالثَّوَابِ فِي الآخِرَةِ وَقِيلَ يُعْطِيهِ الْحَوْضَ وَالشَّفَاعَةَ، وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ آلِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: لَيْسَ آيَةٌ فِي الْقُرْآنِ أرْجَى مِنْهَا، وَلَا يَرْضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِهِ النَّارَ، الْخَامِسُ مَا عَدَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مِنْ نِعَمِهِ وَقَرَّرَهُ مِنْ آلائِهِ قِبَلَهُ فِي بَقِيَّةِ السُّورَةِ منه دايته إلى ما هداه له أو هداية النَّاسَ بِهِ عَلَى اخْتِلَافِ التَّفَاسِيرِ وَلَا مَالَ لَهُ فَأغْنَاهُ بما آناه أَوْ بِمَا جَعَلَهُ في قلبه
(قوله بالفلج) هو بضم الفاء وسكون اللام، بعدها جيم: الفوز والظفر كالإفلاج (قوله عن بعض آله ﵇ هو علي بن أبي طالب ذكره الثعلبي في تفسيره (قوله وَلَا يَرْضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِهِ النَّارَ) قيل ظاهر الآية مع هذه المقدمة يدل على أن أحدا من أمته ﷺ لا يدخل النار، والجواب أنه إنما يدل على ذلك لو كان حصول الإعطاء الموعود به في الآية قبل أَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِهِ النَّارَ ولم يقم دَلِيل عَلَى ذَلِك بل جاز أن يكون بعده فإنه مستقبل في القيامة ولو سلم فتلك الدلالة متروكة الظاهر بالأدلة القائمة على أن بعض العصاة من أمته يدخلون النار ثم يخرجون منها لشفاعته ﷺ (قوله من آلائه) أي نعمه جمع ألا -
بفتح الهمزة والتنوين - كرحى، وقيل بكسرها وبالتنوين كمعى، وقيل بفتحها.
وسكون اللام وبالواو كدلو، وقيل بكسرها وسكون اللام وبالياء كنحى (قوله قبله) بكسر القاف وفتح الموحدة أي عنده.
(*)