897

(خبر) ونهى صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع وشرط، فدل على قبح العقد مع الشرط على الإطلاق ودل الخبران الأولان على جواز البيع مع شرط الخيار على الإطلاق فحملناهما على أن البيع يصح مع شرط الخيار إذا كان إلى مدة معلومة وحملنا هذا الخبر على ما يتعلق بكل شرط يقتضي الجهالة في المدة ونحوها بدلالة الإجماع فإنه لا خلاف في أن كل شرط يقتضي جهالة في العقد أو المعقود عليه أو الثمن أو نحو ذلك في البيع لا يصح قول الله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم}[البقرة:282]، يدل على وجوب الإشهاد على البيع وهو قول القاسم ابن إبراهيم.

(خبر) وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اشترى من أعرابي ولم يشهد فلما وجب البيع فقال له: اختر فقال: الأعرابي عمرك الله بيعا فدل ذلك على أن الإشهاد غير واجب فيكون مستحبا لظاهر الآية وهو قول الهادي إلى الحق وكما يدل على ذلك يدل على ثبوت الخيار بعد عقد البيع وقبل التفرق ولذلك قال للإعرابي اختر بعد وجوب البيع وقوله: عمرك الله بيعا أراد عمرك الله من بيع والمعنى أسال الله أن يعمرك حتى تقوم بأمورك ولا يتولاها عنك غيرك لفقدك وهلاكك.

(خبر) وروى الهادي بإسناده إلى علي عليه السلام أنه أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إني أريد تجارة فادع الله لي فقال له أمير المؤمنين: (أو فقهت في دين الله) قال: أويكون بعض ذلك فقال: (ويحك الفقه ثم المتجر إن من باع واشترى ولم يسأل عن حلال ولا حرام ارتطم في الربا ثم ارتطم) وفي رواية الهادي في الأحكام (ارتطم في الربا ثم ارتطم ثم ارتطم) ذكره ثلاثاومعنى ارتطم أي ضاق يقال ارتطم على الرجال أمره أي ضاقت عليه مذاهبه أو ارتطم في الوحل أي وقع فيه.

قال الشاعر:

القول إن صدقه الفعل استتم ... وإن لحاه الفعل ضاق وارتطم

اللحاء بالحاء غير معجمة المنازعة والمشاتمة قال حسان:

لنا في كل يوم من معد ... قتال أو سباب أو لحاء دل ذلك على استحباب التفقه في الدين قبل الدخول في التجارة.

Страница 358