Шифа Увам
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا)) وقد علمنا أن الحج لا يقع عمن مات يهوديا أو نصرانيا فكذلك من لم يحج ولم يوص به فإن قيل: فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يستثن من أوصى قيل له: قد حصل له ذلك مستثنى بالإجماع فإن قيل: قد روي أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله إن أبي مات ولم يحج أفأحج عنه قال: ((نعم حج عن أبيك أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته كان نافعه)) قلت: نعم قال: ((فدين الله أولى)) قيل له نحن لا نختلف في أنه يصح الحج عن الميت وإن الخلاف بيننا في الشرط الذي معه يصح الحج عنه ونحن نجمع بين الآية والخبر فنقول: يصح الحج عنه إذا كان قد أو صى به؛ لأنه يكون قد حصل منه السعي والنية فإن قيل: تشبيهه الحج بالدين يدل على أنه يجزي وأن لم يكن الميت أوصى به كالدين قيل: له تشبيهه إياه بالدين من الوجه الذي قصد لا يوجب كونه مثل الدين من جميع الوجوه، ألا ترى أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم حين سئل عن القبلة للصائم ((أرأيت لو تمضمضت بالماء ثم مججته)) لم يوجب أن يكون حكم القبلة حكم المضمضة من جميع الوجوه، وإنما كان حكمها كحكم المضمضمة في أنها لا تفسد الصيام كذلك الحج يجب أن يكون حكمه حكم الدين في أن النيابة تصح فيه دون ما سواء ذلك من الأحكام لأنه هو القصد بالكلام ويمكن أن يحتج بقول المنصور بالله بخبر وهو ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أمر سعدا بأن يتصدق عن أمه بعد موتها.
Страница 125