Шифа Увам
كتاب شفاء الأوام
باب الهدي
الهدي في اللغة اسم لما يهدى إلى البيت من النعم، قيل: وا حده هديه بالهاء وقيل: لا واحد له من لفظه قال الله تعالى: {هديا بالغ الكعبة}[المائدة:95]، وقال الله تعالى: {حتى يبلغ الهدي محله}[البقرة:196]، والهدي والهدى لغتان وهو ما يهدى إلى بيت الله سبحانه وتعالى من بدنة أو غيرها الواحد هدية وهدية، وفي حديث فيه ذكر السنة هلك الهدي ومات الودي أي هلكت الإبل ويبست النخيل والعرب تقول كم هدي بني فلان أي كم إبلهم سميت هديا؛ لأن منها ما يهدى إلى البيت وأهل الحجاز يخففون الهدي وكذلك بنو أسد، فأما تميم وسفلى قيس فيثقلون الياء فيقولون هدي قال الشاعر:
حلفت برب مكة والمصلى ... وأعناق الهدي مقلدات
وواحد الهدي هدية ويقال في جمع الهدي أهداء وأما البدنة فهي في أصل اللغة فسميت بدنة لأنها تبدن وتسمن قال الله تعالى: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله}[الحج:36]، واحدها بدنة قال أسعد تبع:
ونحرنا تسعين ألفا من البد ... ن ترى الناس حولهن ركودا
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إني قد بدنت)) بفتح الدال وتشديده أي كبرت وأسننت، وروى بعضهم: ((إني قد بدنت)) بضم الدال وهو غلط؛ لأن ذلك مأخوذ من كثرة اللحم وهو خلاف صفته عليه السلام وقيل: سميت البدنة بدنة لكبر سنها؛ لأنها لا يهدى منها إلا الثني فصاعدا قال الشاعر:
هل لشباب فات من مطلب ... أم من بكاء البدن الأشيب
Страница 78