483

قلنا: قد أجاب عن ذلك المؤيد بالله عليه السلام فقال: أما ما روي أنه أعطى عدة من القاتلين الأسلاب ولم يرو أنه أخذ منها الخمس، فإنه يحتمل أن يكون أخذ صلى الله عليه وآله وسلم الخمس منها ولم يرو، كما أنه جعله للقاتل مع تقدم قوله عند اللقاء من قتل قتيلا فله سلبه أو كان ذلك بعد تقدم هذا القول منه صلى الله عليه وآله وسلم فلما جاوز ترك رواية سائر ما ذكرنا لم يمنع أن يكون ترك رواية أخذ الخمس كذلك وإن كان قد أخذه قال: ويحتمل أيضا أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم ترك الخمس على القاتل على سبيل التنفيل فلا يدل ذلك على أنه لا يحب أن يخمس؛ لأنه لا يمنع أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم ترك ذلك على سبيل التنفيل، فإذا احتمل ما ذكرناه دلت الآية والخبر الذي اعتمدناه على أن السلب يخمس كسائر الغنائم.

(خبر) وروى الطحاوي بإسناده عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس قال: كنت جالسا عنده فأقبل رجل من أهل العراق فسأله عن السلب فقال: السلب من النفل وفي النفل الخمس، فدل ذلك على أنه أوجب الخمس فيه ولم يرو عن غيره من الصحابة خلاف ذلك.

(خبر) فإن قيل: البراء بن مالك لما قتل المرزبان بلغ سلبه ثلاثين ألف درهم فقال عمر: إنا كنا لا نخمس الأسلاب وإن سلب البراء قد بلغ مالا ولا أرانا إلا خامسيه فقوم -يعني السلب- بثلاثين ألف درهم، ودفع إلى عمر ستة آلاف، فدل قوله إنا كنا لا نخمس الأسلاب على أن أخذ الخمس منها غير واجب.

Страница 486