462

(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة، رجل اشتراها بماله أو أهديت له، أو عامل عليها، أو غاز في سبيل الله، أو الغارم)) دل هذا الخبر على أنه يجوز أنه يعطى منها الغارم وإن كان غنيا؛ لأن الخبر نص في ذلك، وهو قول المؤيد بالله وهو الأولى لمكان النص.

وأما ما يصرف إلى سبيل الله تعالى فإن السبيل هو إعانة المجاهد في سبيل الله بما يفتقر إليه ويحتاجه من السلاح والكراع والزاد ونحو ذلك، وهذا موضع إجماع واختلفوا في وجهين:

أحدهما: هل يشترط فيه الفقر أو لا.

والثاني: هل يجوز إخراج جزء من هذا السهم إذا بقي في سائر المصالح من بناء المساجد وتجهيز الموتى وقبرهم، وبناء السقايات، وتكفين الأموات.

أما الأول فذهب أبو طالب إلى اشتراط الفقر في المجاهد وقال: لأنه إذا كان غنيا لم يحتج إلى الإعانة، وذهب الناصر للحق إلى أنه يجوز له أن يأخذه مع الغنى، وإليه ذهب المؤيد بالله، والمنصور بالله وهو الصحيح؛ لأن الآية عامة لم تخص غنيا من فقير فوجب إجراؤها على عمومها.

وأما الخلاف الثاني فجوزه الهادي عليه السلام ووجه ذلك أن يصح أن يقال فيه: إنه سبيل من سبل الله، فوجب أن يدخل تحت عموم لفظ قوله تعالى: {وفي سبيل الله} لأن ذلك يعمه، وذهب زيد بن علي إلى أنه لا يجوز صرف شيء من ذلك في هذه الوجوه، وبه قال المؤيد بالله، وجه ذلك قول الله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء}[التوبة:60] واللام لام التمليك، والتميلك لا يحصل في هذه الوجوه التي ذكرناها؛ ولأن الأصل في الصدقات الفقراء بدلالة ما قدمناه، ولأنه مال يجب صرفه إلى الفقراء فلم يجز صرفه في هذه الوجوه دليله مال الوصية والكفارات.

Страница 465