Шифа Увам
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وروي أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام ولى عبدالله بن العباس على البصرة، وقثم بن العباس على مكة، وعبيدالله بن العباس على اليمن وهؤلاء من صميم بني هاشم، دل ذلك على أنه يجوز أن يجعل الإمام قبض الصدقات والواجبات إلى بني هاشم دون الانتفاع منها فإنه محرم بما قدمناه وبما رواه محمد بن القاسم بن إبراهيم عليهم السلام بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه منع بني هاشم من توليها وقال: ((إنها غسالة أوساخ الناس)) فدل ذلك على ما قلناه.
وأما المؤلفة قلوبهم فهم أهل الدنيا المائلون إليها الذين لا يتبعون المحقين إلا على ما يعطون منها، ولا يستغني الإمام عنهم إما لأن ينتصر بهم على أمثالهم، وإما لأن يخذلهم عن معاونة أشكالهم، فيفرق بينهم لئلا يجتمعوا عليه، فيجوز لإمام الحق أن يتألفهم كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتألفهم بشيء من الصدقات ليكسر به شرهم وكلبهم عن المسلمين، وهذا السهم ثابت بإجماع أهل البيت عليهم السلام إلى يوم القيامة مهما احتاج إليه إمام حق يقوم وينتصب لمصالح المسلمين وما اعتبره بعضهم أن ذلك إنما كان في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنه كان يعطيه المؤلفة لحاجته إليهم، والآن قد أعز الله الإسلام فلم يبق لهم حق فقول غير سديد؛ لأن القرآن لا ينسخ بالاعتبار، ولأن العلة في تألفهم في أول الإسلام حاصلة في آخر الإسلام فيجوز الآن ما جاز أولا، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((بعثت بين جاهليتين أخراهما أعظم من أولاهما)) مع أنه لا خلاف بين علماء الإسلام أن هذه الآية غير منسوخة فسقط ما قاله المخالف، ولا فرق عندنا في المؤلفة بين أن يكونوا من أهل الكفر أو من أهل الفسق دون الكفر؛ لأن العلة حاصلة في الفريقين على سواء.
Страница 463