Шифа Увам
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمر بغسل شهداء أحد، وكان قد ذهبت رؤوس عامتهم وأمر أن تنزع عنهم الفراء، والأخبار في ذلك كثيرة، وقوله: زملوهم بدمائهم رويناه بالزاي أي لفوهم في ثيابهم ودمائهم، يقال: تزمل يتزمل فإذا أدغمت التاء قلت: إزمل بتشديدين ولم نروه في الحديث بالراء، والترميل التلطيخ يقال: رمله بالدم أي لطخه، قال:
إن بني زملوني بالدم ... شنشنة أعرفها من أخزم
وأخزم -بالخاء معجمة والراء- هو جد حاتم طيء ويقال: زمل الطعام إذا جعل فيه زملا، وإذا قد ثبت أن الشهيد لا يغسل فقد اختلف أهلنا إذا كان جنبا مع كونه شهيدا هل يغسل أو لا؟ وفي كلام القاسم الإشارة إلى أنه يغسل إذا كان جنبا واشف ما يحتج به لقوله (بخبر) وهو ما روي أن حنظلة بن الراهب قتل في سبيل الله فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (( ما شأن حنظلة فإني رأيت الملائكة تغسله؟)) فقالوا: جامع فسمع هيعة فخرج إلى القتال، فلا حج فيه إلا بعد أن يدل دلالة على أن تكليفنا وتكليف الملائكة صلوات الله عليهم في ذلك واحد وهي مفقودة فلا دلالة إذا، ولهيعة -بالعين غير معجمة والياء معجمة باثنتين من أسفل- كل نوع يفزع منه من صوت ونحوه ، وفي الحديث كلما سمع هيعة طار إليها.
(خبر) وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر عليا عليه السلام أن يغسل أباه، وقد ذكره الناصر بن الهادي أنه مات كافرا فعلى هذا القول يكون الخبر حجة على جواز غسل المسلم لقريبه الكافر، ولا يكون ذلك تعظيما له؛ لأنه لابد من نية التعظيم والمسلم لا يقصده، وذكره المنصور بالله عليه السلام أن أبا طالب مات مسلما وذكر أنه إجماع العترة، ولعله لم يقف على خلاف أحمد بن يحيى الهادي، ومما يدل على إسلامه أنه قال في شعره:
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا ... نبيا كموسى خط في أول الكتب
ونحو ذلك من أشعاره.
Страница 393