364

(خبر) وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جهر في كسوف الشمس تارة وخافت أخرى، دل على صحة مذهب الهادي عليه السلام فإنه نص على أن المصلي مخير في الجهر والمخافتة في القراءة في هذه الصلاة، فأما ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب فيها فقال: إن الشمس والقمر لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته فلم يكن ذلك لأجل الكسوف؛ ولكن لما بلغه أن الناس يقولون: إنما كسفت الشمس لموت إبراهيم، ولهذا قال: فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الدعاء والصلاة ولو كانت فيها الخطبة لذكرها لهم؛ لأنه إنما ذكر ذلك على وجه التعليم، فدل على صحة مذهب آبائنا عليهم السلام من أنه لا خطبة فيها، ولم تجر العادة بأن الشمس تنكسف إلا في اليوم الثامن والعشرين والقمر ليلة أربع عشرة، هذه عادة أجراها الله تعالى.

باب صلاة الاستسقاء

هذه الصلاة مستحبة للاستسقاء مشروعة في الجماعة عند جميع أهل البيت عليهم السلام وليست بسنة مؤكدة، واختلف أهلنا في كيفيتها فقال زيد بن علي: هي كصلاة العيد بتكبيراتها.

قال في (الكافي): وخالفه جميع العلماء، وقال الهادي عليه السلام: هي أربع ركعات يتقدم الإمام الأعظم أو إمام مسجدهم ويصطف المسلمون وراءه يصلي بهم أربع ركعات يسلم في كل ركعتين ويجهر بالقراءة عنده على ما ذكره السيدان أبو العباس وأبو طالب، وفي (الكافي) حكى علي بن العباس عن القاسم أنه إنه صلاها أربعا لا يسلم إلا في آخرها فحسن، وعند الناصر للحق صلاة الاستسقاء ركعتان، وإليه ذهب المؤيد بالله، والمنصور بالله، ولا وجه للقول الأول إلا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استسقى يوم الجمعة وهو يخطب للجمعة وصلاة الجمعة أربع ركعات حكما.

وجه قول الناصر (خبر) ورواه السيد المؤيد بالله بإسناده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج يستسقي متواضعا، متضرعا، متبذلا، لم يخطب خطبتكم هذه فدعا وصلى ركعتين.

Страница 366