Шифа Увам
كتاب شفاء الأوام
قلنا: يدل على ما قلناه قول الله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك}[الزمر:65] وقوله تعالى: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله}[المائدة:5] ولم يشترط فيه الموت فدل على ما قلناه، فأما قوله تعالى : {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم}[البقرة:217] فهي واردة على وجه الإخبار عن حالهم في الآخرة؛ لأنهم قبل الموت كانت التوبة تصح منهم والآن لم يبقوا ينتفعون بأعمالهم بل يخلدون في النار لفقد التوبة منهم على أننا عقلنا الحكم بأن الردة تحبط العمل، ولم نقيده بتغيير الوقت الذي ينحبط فيه فلم نحتج إليه في قياسنا، وإن احتجوا بخبر وهو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها حين يذكرها)) وفي بعض الأخبار ((فليصلها إذا ذكرها)) واسم الناسي يقع على التارك عمدا، دليله قول الله تعالى: {نسوا الله فنسيهم}[التوبة67] أي: تركوا الله فتركهم.
قلنا: النسيان يستعمل في ذلك في لغة العرب على وجه المجاز، وهو يجب حمل الخطاب على حقيقته دون مجازاة؛ لأنها أسبق إلى الأفهام من المجاز، والغرض بالخطاب إفهام المعاني، فلذلك وجب حمله على الحقيقة وهي النسيان الذي هو ضد الذكر، وأما ما ذكروه فهو المجاز فقوله تعالى: {نسوا الله فنسيهم}[التوبة67] مجاز؛ لأنهم لما تركوا طاعة الله تعالى صاروا في الحكم كأنهم نسوا الله، ثم أجرى لفظ النسيان على الله على طريق المقابلة كقوله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها}[الشورى:40] والجزاء ليس بسيئة إلا أنه سماه سيئة على وجه المقابلة؛ ولأنه مما يسوؤهم، ومعناه جازاهم على النسيان، فإن قيل: إن المرتد بالمسلم أشبه منه بالكافر؛ لأنه لا يسبى ولا يسترق ولا يطالب بالجزية؟
Страница 303