وهذا لا يمكن (1) إلا أن لا تكون (2) الحركة (3) في الخلاء الصرف. هذا (4) إذا كان سبب الحركة قوة. فإن كان السبب جسما ملاقيا يحرك (5) على سبيل حمل (6) ووضع ، رجع الكلام إلى السبب المقارن (7)، وقد قيل فيه ما قيل.
فبين أن لا حركة قسرية مفاوقة (8) للمتحرك أو مقارنة إياه (9) فى خلاء صرف. فقد وضح بما قلنا (10) إن الخلاء لا حركة فيه لا طبيعية ولا قسرية ، فنقول ولا سكون فيه ، وذلك لأنه كما أن الذي يسكن (11) هو عادم الحركة ومن شأنه أن يتحرك ، كذلك الذي يسكن (12) فيه هو الذي تعدم فيه الحركة (13)، من شأنه أن يتحرك فيه ، والخلاء ليس من شأنه أن (14) يتحرك فيه. وقد بلغ من غلو القائلين بالخلاء فى أمره ، أن جعلوا له قوة جاذبة (15) أو محركة ولو بوجه (16) آخر حتى قالوا إن سبب احتباس (17) الماء فى الأوانى التي تسمى سراقات الماء. وانجذابه (18) فى الآلات التي تسمى زراقات الماء إنما هو جذب الخلاء ، وأنه (19) يجذب أول شيء الأكثف ثم الألطف. وقال آخرون : بل الخلاء محرك للأجسام إلى فوق وأنه إذا تخلخل الجسم بكثرة خلاء يداخله صار أخف وأسرع حركة إلى فوق (20). فنقول لو كان للخلاء قوة جاذبة (21) لما جاز أن يختلف فى أجزاء الخلاء بالأشد والأضعف ، إذ سبيل كل جزء جذاب من الخلاء سبيل الآخر ، فما كان يجب أن يكون الانجذاب (22) إلى شيء منه أولى من الانجذاب (23) إلى شيء آخر ولا الاحتباس (24) فى شيء منه أولى بالاحتباس فى شيء منه آخر (25) وسراقة الماء إن كان حابس الماء فيها هو الخلاء الذي امتلأ (26) به فلم إذا خلى من الآلة (27) نزل ، بل كان يجب أن يحبس الماء فى نفسه ويحفظه ولا يتركه يفارقه ولا يدع الإناء الذي فيه (28) أن ينزل أيضا لأن ذلك الماء احتبس هناك فيحبس (29) الإناء أيضا. فما يقولون فى إناء يتخذ أخف من الماء ، وكذلك (30) قولهم فى رفع الخلاء للأجسام ، فإنه لا يخلو إما أن يكون الخلاء المتخلل (31) لأجزاء الجسم المتخلخل ، هو الذي يوجب حركته إلى فوق وموجب الشيء ملازم له فيكون ذلك الخلاء يلازم المتخلخل فى حركته فيكون
Страница 134