858

Исцеление страдающего в вопросах судьбы и предопределения, мудрости и обосновании

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Редактор

زاهر بن سالم بَلفقيه

Издатель

دار عطاءات العلم (الرياض)

Издание

الثانية

Год публикации

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Место издания

دار ابن حزم (بيروت)

Жанры
Hanbali
Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Мамлюки
آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٨٩) فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٩ - ١٩٠]، فهذا استطراد من ذِكْر الأبوين إلى ذِكْر الذرّية.
ومن الاستطراد قوله: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ (^١) وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ [الملك: ٥]، فالتي جُعِلتْ رجومًا ليست هي التي زُيِّنتْ بها السماء، ولكن استطرد من ذكر النوع إلى نوع آخر، وأعاد ضمير الثاني على الأول؛ لدخولهما تحت جنس واحد.
فهكذا قوله: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، فالمكتوب للذين يتقون نوع خاص من الرحمة الواسعة.
والمقصود أن الرحمة لابد أن تسع أهلَ النار، ولابد أن تنتهي حيث ينتهي العلم، كما قالت الملائكة: ﴿كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ﴾ [غافر: ٧].
الرابع عشر: أنه قد صَحَّ عنه ﷺ في حديث الشفاعة قول أولي العزم: «إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله» (^٢)، وهذا صريح في أن ذلك الغضب العظيم لا يدوم، ومعلوم أن أهل النار إنما دخلوها بذلك الغضب، فلو دام ذلك الغضب لدام عذابهم؛ إذ هو

(^١) «د» «م»: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ [الدُّنْيَا] بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ [الصافات:٦]، وهو سهو من المؤلف فيما يظهر جمع فيه بين آيتي الصافات والملك، بدلالة إشارته إلى عود الضمير الثاني، وهذا ينطبق على آية الملك فحسب.
(^٢) تقدم تخريجه (٢/ ٢٦٣).

2 / 324