558

Исцеление страдающего в вопросах судьбы и предопределения, мудрости и обосновании

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Редактор

زاهر بن سالم بَلفقيه

Издатель

دار عطاءات العلم (الرياض)

Издание

الثانية

Год публикации

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Место издания

دار ابن حزم (بيروت)

Жанры
Hanbali
Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Мамлюки
فصل (^١)
قال القدري: قال الله ﷿: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩]، وعند الجبري: أن الكل فعل الله، وليس من العبد شيء.
قال الجبري: في الكلام استفهام مقدَّر، تقديره: أفمن نفسك؟ فهو إنكار لا إثبات، وقرأها بعضهم: ﴿فَمَنْ نَفْسُك﴾؟ بفتح الميم ورفع نفسك (^٢)، أي: مَن أنت حتى تفعلها؟
قال: ولابد من تأويل الآية وإلا ناقض قوله في الآية التي قبلها: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٨]، فأخبر أن الحسنات والسيئات جميعًا من عنده، لا من عند العبد (^٣).
قال السني: أخطأتما جميعًا في فهم الآية أقبح خطأ، ومنشأ غلطكما ظنكما أن الحسنات والسيئات في الآية المراد بها الطاعات والمعاصي التي هي فعل العبد الاختياري، وهذا وهم محض في هذه الآية، وإنما المراد بها النعم والمصائب.
ولفظ الحسنات والسيئات في كتاب الله يراد به هذا تارة، وهذا تارة،

(^١) انظر: «مجموع الفتاوى» (٨/ ١١٠ - ١١٤)، (١٤/ ٢٣٤ - ٢٤٥)، والمؤلف صادر عنه.
(^٢) وهي قراءة شاذة، انظر: «الكامل» (٥٢٩)، «البحر المحيط» (٣/ ٧٢١).
(^٣) «د» «م»: «من عند العبد» دون «لا»، والتصويب من «ج».

2 / 24