346

Исцеление страдающего в вопросах судьбы и предопределения, мудрости и обосновании

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Редактор

زاهر بن سالم بَلفقيه

Издатель

دار عطاءات العلم (الرياض)

Издание

الثانية

Год публикации

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Место издания

دار ابن حزم (بيروت)

Жанры
Hanbali
Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Мамлюки
بالإيمان وبيَّنه له، وإنما فعله بعد تكرر الدعوة منه سبحانه، والتأكيد في البيان والإرشاد، وتكرر الإعراض منهم، والمبالغة في الكفر والعناد، فحينئذ يطبع على قلوبهم، ويختم عليها، فلا تقبل الهدى بعد ذلك، والإعراض والكفر الأول لم يكن مع ختمٍ وطبعٍ، بل كان اختيارًا، فلما تكرر منهم صار طبيعة وسجيّة.
فتأمل هذا المعنى في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَانْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٦ - ٧]، ومعلوم أن هذا ليس حكمًا يعم جميع الكفار، بل الذين آمنوا وصدقوا الرسول كان أكثرهم كفارًا قبل ذلك، ولم يختم على قلوبهم وأسماعهم.
فهذه الآيات في حق أقوام مخصوصين من الكفار، فعل الله بهم ذلك عقوبة منه لهم في الدنيا بهذا النوع من العقوبة العاجلة، كما عاقب بعضهم بالمسخ قردة وخنازير، وبعضهم بالطمس على أعينهم، فهو سبحانه يعاقب بالطمس على القلوب، كما يعاقب بالطمس على الأعين، وهو سبحانه قد يعاقب بالضلال عن الحق عقوبة دائمة مستمرة، وقد يعاقب به إلى وقت، ثم يعافي عبده ويهديه، كما يعاقب بالعذاب كذلك.
فصل
وههنا عدة أمور عاقب بها الكفار بمنعهم من الإيمان، وهي: الختم، والطبع، والأكنّة، والغطاء، والغلاف، والحجاب، والوَقْر، والغشاوة، والران، والغل، والسد، والقفل، والصمم، والبكم، والعمى، والصدّ، والصرف،

1 / 300