Шарх Талвих
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
تخفيف بل تغليظ، ونظيره أن الطبيب لا يأمر العليل بشرب الدواء عند اليأس ; لأنه غير مفيد فكذا هاهنا، وقد ذكر أن علماءنا لم ينصوا في هذه المسألة لكن بعض المتأخرين استدلوا من مسائلهم على هذا، وعلى الخلاف بينهم وبين الشافعي رحمه الله تعالى فاستدل البعض بأن المرتد إذا أسلم لا يلزمه قضاء صلاة الردة خلافا
له، وهم يخاطبون بالإيمان فقط" فلا يخاطبون بالشرائع عندنا؛ لأنها غير داخلة في الإيمان، ويخاطبون عنده لكونها من الإيمان عنده. "والكل ضعيف" فاحتج على ضعف الاستدلال الأول بقوله "لأنه إنما يسقط القضاء عندنا لقوله تعالى: {إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [لأنفال:38]" فسقوط القضاء عندنا لا يدل على أن المرتد غير مخاطب بل يمكن أن يكون مخاطبا لكن سقط عنه لقوله تعالى: {إن ينتهوا} [لأنفال:38] الآية، واحتج على ضعف الاستدلال الثاني بقوله "ولأن المؤدى إنما بطل لقوله تعالى: {ومن يكفر بالأيمان فقد حبط عمله} [المائدة:5] فإذا أسلم في الوقت يجب لا محالة" أي فإذا حبط العمل، ثم أسلم والوقت باق يجب عليه قطعا، واحتج على ضعف التفريع المذكور بقوله. "ولأنهم مخاطبون للعقوبات والمعاملات عندنا مع أنها ليست مع الإيمان" فقولهم إنهم مخاطبون بالإيمان فقط ممنوع، ثم لما أبطل الاستدلالات المذكورة قال:
"والاستدلال الصحيح على مذهبنا أن من نذر بصوم شهر، ثم ارتد، ثم أسلم لا يجب عليه" فعلم أن الردة تبطل وجوب أداء العبادات."فصل والنهي إما عن الحسيات كالزنا وشرب الخمر" المراد بالحسيات ما لها وجود حسي فقط، والمراد بالشرعيات ما لها وجود شرعي مع الوجود الحسي كالبيع، فإن له وجودا حسيا، فإن الإيجاب والقبول موجودان حسا، ومع هذا الوجود الحسي له وجود شرعي، فإن الشرع يحكم بأن الإيجاب والقبول الموجودين
...................................................................... ..........................
قوله: "والاستدلال الصحيح" لا يقال إنه خرج بقوله تعالى: {إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [لأنفال:38]؛ لأنا نقول هذا في السيئات، ونذر الصوم من الحسنات، وقد يقال إن النذر من الأعمال فيبطل بالردة.
Страница 404