536

قوله: (فهلكوا إذ خالفوا خير البشر): يريد؛ محمدا -صلى الله

عليه وآله وسلم-، لأنه أمر أمته باتباع عترته المطهرة فخالفوه في ذلك، ولهم أتباع في كل وقت يقتفون آثارهم في خلاف العترة الطاهرة حذو النعل بالنعل ؛ بل تعدوا ذلك إلى أن قالوا: هم أولى بالحق منهم، واتباعهم أوجب من اتباع هداتهم، فردوا بذلك قول النبيء -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((قدموهم ولا تقدموهم، وتعلموا منهم ولا تعلموهم، ولا تخالفوهم فتضلوا ولا تشتموهم فتكفروا)) وهذا نص في موضع الخلاف لا يجهل معناه إلا من خذل.

[بيان أن مجرد العبادة لا توجب دخول الجنة لمن اختل اعتقاده]

[92]

إسمع إذا شئت كلام الغاشيه .... في أوجه ناصبة وخاشيه

تساق للذلة سوق الماشيه .... وهي إلى نار الجحيم عاشيه

يريد بذلك أن مجرد العبادة لا توجب دخول الجنة لمن اختل اعتقاده كما قال الله -سبحانه وتعالى-: {وجوه يومئذ خاشعة(2)عاملة ناصبة(3)تصلى نارا حامية(4)تسقى من عين آنية(5)}[الغاشية] ...إلى آخر الآيات المكرمات، ولا يعلم ذلك إلا في المخالفين لأهل البيت -عليهم السلام- من أهل النسك والعبادة من الفرق الشاذة عن العترة، لا يعرف للآية وجها سواه.

شبههم (بالماشية) لأنها تساق وتضرب ولا تنتصر، وكذلك أهل النار، نعوذ بالله من حالتهم.

و(نار الجحيم): هي نار الآخرة، نعوذ بالله منها.

و(عشا) إليه إذا قصده، وعشا عنه إذا زايله، وقد قال الله تعالى: {ومن يعش عن ذكر الرحمان}[الزخرف:36] معناه يصد عنه، والله أعلم. وهذا واضح لكل منصف لنفسه جاهد في فكاك رقبته، راغب في طلب نجاته، أن لا يغتر بظاهر العبادة قبل النظر في الإعتقاد؛ إذ قد تبين ذلك له بذكر أهل الغاشية وما وصفهم الله -سبحانه- به من الخشوع والإجتهاد ثم صاروا إلى النار الحامية كما حكى الله سبحانه وتعالى...

Страница 588