522

قوله: (وغيرهم ليس بمغنيه الكبر): يقول: التعويل على حصول

العلم وهداية الله -سبحانه- لمن يشاء من عباده دون تقدم الميلاد، ولولا ذلك لما فضل علي -عليه السلام- على أبي بكر وعمر، ولقد قال المنافقون في ذلك الوقت (لا نقدم على شيخ الإسلام أحدا) - يعنون أبا بكر - ونقصوا عليا -عليه السلام- لحداثة سنه، ونسوا ما اختصه الله -تعالى- من حفظ العلم ووراثته، فأرى علة هذا الإحتجاج قديمة.

[ذكر أن العبد لا يصل من فعل ربه إلا إلى ما أراد به]

[80]

صبرا لحكم([43]) ربكم أو موتوا .... فسوف أبدي الشكر ما حييت

فما لكم ما شيئتم أو شئت .... بل ما يشاء المحيي المميت

(صبرا): مصدر الأمر، لأنه أمرهم بذلك والحكم لله -سبحانه وتعالى- فإن كرهتم -أيها الناصبون لأهل بيت نبيئه -صلى الله عليه وآله وسلم- العداوة بإنكار فضلهم- مراده فيهم، فموتوا بغيظكم فليس لكم ما أردتم، ولا لآمركم ما أراده، الإرادة لله -تعالى- في الجميع، وقد نبه تعالى على ذلك بقوله: {لا معقب لحكمه}[الرعد:41] ، والمعقب: هو الذي يتعقبه بنقض أو تغيير، والله أعلم.

وهذا هو المتقرر من مذهب الأئمة -عليهم السلام-، وعليه قامت الأدلة أن العبد لا يصل من فعل ربه إلا إلى ما أراد به، وإن دقت حيلته، وعظمت قوته.

ثم بلغنا عن قوم ينتحلون التشيع في عصرنا هذا أنهم أحالوا بالحياة إلى إعتدال الأغذية، وانحراف الأمزجة، وأن كل واحد من الأمرين يحصل به للعبد نقيض مراد الحكيم -تعالى- وما لله -تعالى- في الحياة والموت لمن مات دون مائة وعشرين سنة إرادة، فإن صح ذلك فقد خرجوا - والله -تعالى- على جميع الحالات محمود مودود - من الشيعة الزيدية، ولحقوا بفرق الطبيعية، وكان الحكم والكلام على الجميع واحدا، ونقل الكلام معهم إلى إثبات الصانع -تعالى- وتوحيده، وما يجوز عليه، وما لا يجوز من أفعاله وأحكامه كما قدمنا.

Страница 574