465

[عودة إلى ذكر ظهور الإمام الفخي(ع) وخطبته]

فظهر في الليلة التي ذكرنا، ودخل المسجد عند أذان الصبح ومعه أصحابه، وصعد المنبر وجلس إلى أن أذن للصبح فصاح يحيى بن عبدالله بالمؤذن وقال : "أذن بحي على خير العمل"، فلما لاح للمؤذن السيف أذن به، وكان والي المدينة يقال له عبدالعزيز بن عبدالله العمري من أولاد عمر بن الخطاب، وكان فيه قسى وأساء معاملة الأشراف من آل النبيء -صلى الله عليه وآله وسلم-، وكان يلزمهم الحضور إليه في كل يوم، فإذا غاب واحد منهم لحاجة طالب به قرباءه، وكان الحسن بن محمد بن عبدالله بن الحسن غاب ، فطالب الحسين بن علي ويحيى بن عبدالله -عليهما السلام-، وجرى بينهما وبينه خطب طويل، فلما قام الحسين بن علي -عليهما السلام- وقد حضر العمري المسجد للصلاة فعاين أمرهم وأحس بما كان يخشى، دهش وتلجلج لسانه من الفزع ولم يدر بأي شيء يتكلم ، فصاح أغلقوا البغلة، وهو يريد الباب، وأطعموني جبتي، وخرج هاربا إلى دار عمر بن الخطاب، فلم يرتبط هناك، فخرج طائرا على وجهه في الزقاق المعروف بزقاق عاصم فلم يحتفل به أحد ونجى هائما على رأسه بشر حال، والحمد لله تعالى.

Страница 517