448

[مقتله(ع)]

فلما كان يوم الجمعة كثر في أصحابه الجراح واستبان الفشل ودخل من ضعفت بصيرته المصر بعد أن عقد لمن تأخر عنه -عليه السلام- الأمان، فثبت معه -عليه السلام- أهل البصائر -رحمة الله عليهم- فما زالوا يساقون الأعداء كوؤس الموت دون إمامهم إلى غسق الظلام، فرجعت الجنود الظالمة إلى مراكزها وانجلت الحرب عن الإمام -عليه السلام- جريحا، وأهم ما كان فيه -عليه السلام- سهم وقع على([5]) جبينه وهو الذي كانت فيه وفاته -صلوات الله عليه- من قتيل ما أكرمه على الله، ورحم أصحابه الصابرين من عصابة ما أحبها لله وأنصحها وأعرفها بفضل عترة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-.

ومن طرائف كلامه -عليه السلام- في حال القتال: أنه لما رأى المتسللين من أصحابه الذين لا بصيرة لهم قال: (أحسبهم فعلوها حسينية).

وفضله -عليه السلام- وفضل أتباعه -رحمة الله تعالى عليهم- ظاهر، ولو لم يكن فيه إلا ما رويناه بالإسناد الموثوق به إلى الحسين بن علي : أن أباه عليا -عليه السلام- أخبره "أنه يخرج في ذريته رجل إسمه زيد، فيقتل فلا يبقى في السماء ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، إلا تلقى روحه يرفعه أهل كل سماء إلى سماء وقد بلغت، يبعث هو وأصحابه يتخللون رقاب الناس يقال: هؤلاء خلف الخلف، ودعاة الحق([6])" فلو لم يكن غير هذا الخبر لكان فيه كفاية لكل ذي بصيرة.

Страница 496