436

وكان منطويا على القيام بعد أخيه فلم يتمكن من ذلك في أيام معاوية لعظم سلطانه -لعنه الله- وكثرة أعوانه ، فلما توفي معاوية أمر يزيد بن معاوية([60]) إلى الوليد بن عتبة([61]) وهو والي المدينة من قبل معاوية، ومروان([62]) كالمظاهر له على الأمر (أن خذ الحسين بن علي بالبيعة أخذا ليس فيه هوادة) وكذلك العبادلة([63]) في قصص شرحها يطول، فلم يتمكن الحسين بن علي -عليه السلام- من المقام في الدنيا بعد الإمتناع من البيعة، وكانت مطالبتهم له -عليه السلام- بالبيعة ليزيد يوم الأحد لليلتين بقيتا من رجب سنة ستين، فخرج إلى مكة ودخلها يوم الجمعة لثلاث خلون من شعبان، ووردت عليه كتب أهل الكوفة يتلو بعضها بعضا، حتى بلغت عدة كثيرة وقبضت له فيها البيعة، فلما كثر ذلك ورأى تعين الفرض عليه خرج من مكة سائرا إلى الكوفة لثمان خلون من ذي الحجة الحرام، وكان قد أنفذ على مقدمته من مكة مسلم بن عقيل([64])، فظهر مسلم بالكوفة داعيا إلى الحسين -عليه السلام- في هذا اليوم ، فتفرق الناس عنه بعد إجتماعهم عليه وأسلموه لعدوه فقتل -رضي الله عنه- بعد قتال شديد وبلاء عظيم، وبعد أن أعطي الأمان، وقتل -عليه السلام- يوم الجمعة عاشر المحرم من سنة إحدى وستين، وقيل قتل يوم الإثنين وذلك عندنا غير سديد ، والقاتل له عمر بن سعد -لعنه الله - عن أمر عبيدالله بن زياد -لعنه الله-، فوصلوا إليه في أجناد كثيرة من أعداء عترة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، وقد كان الحسين -عليه السلام- قاطعا على حدوث ما كان، مستهونا للموت في إظهار كلمة الحق.

Страница 482