390

[دعوته(ع) وجهاده]

فخرج من عنده وتوجه إلى بيهق وأظهر الدعوة هناك، فبايعه من أهلها سبعون رجلا وانضم إليهم من غيرها نفر، فكانت عدة من انضم إليه يسيرة، فكتب نصر إلى عمرو بن زرارة بقتاله، وكتب إلى قيس بن عباد عامل سرخس، وإلى الحسن بن زيد عامل طوس في الإنضمام إلى عمرو لحرب يحيى -عليه السلام-، فاجتمعوا، وبلغت عدتهم زهاء عشرة الآف، فخرج -عليه السلام- إليهم في جماعة من أطاعه وهم يسير فقاتلهم فلم يثبتوا له وانهزموا وأذرع فيهم القتل، وقتل عمرو بن زرارة، واستباح عسكرهم، وأصاب دواب كثيرة، وخرج من بيهق إلى جوزجان ونزل قرية من قراها يقال لها: أرغوية، ولحق به جماعة من عساكر خراسان، وبقي على أمره مديدة يسيرة مظهرا للعدل، طامسا لرسوم الجور، مجتهدا في إظهار أمر الله، فكان من قوله هناك قوله:

يا ابن زيد أليس قد قال زيد .... من أراد([3]) الحياة عاش ذليلا

كن كزيد فأنت مهجة زيد .... واتخذ في الجنان ظلا ظليلا

ومن قوله - أيضا -:

خليلي عني بالمدينة بلغا .... بني هاشم أهل النهي والتجارب

رفع المصرع والشعر قافيته مرفوعة، وله وجه في العربية؛ لأن الواو تكون ها هنا للإستئناف لا للعطف فيكون التقدير في ذلك، معروفة لهم أو فيهم؛ لأنه قال بعده:

فحتى متى مروان يقتل منكم .... سراتكم والدهر فيه العجائب

لكل قتيل معشر يطلبونه .... وليس لزيد بالعراقين طالب

Страница 436