375

فكما أنا نعلم أنه لا يجوز أفول نجم إلا بطلوع آخر حتى تقوم الساعة ، نعلم أنه لا يمضي منهم -عليهم السلام- سلف صالح إلا وعقبه خلف صالح.

وقال الله -سبحانه وتعالى- لنبيئه -صلى الله عليه وآله وسلم-: {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد(7)}[الرعد] ، فمعنى هذه الآية، والله أعلم، أن الله -جل ذكره- جعل في كل وقت من أهل بيته هاديا لقوم ذلك الوقت.

فإن قيل: وكيف ذلك والناس لم يهتدوا بهم، ولم يفزعوا إليهم؟.

قلنا: ليس ذلك يخرجهم عن كونهم هداة، كما لم يخرج النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بكفر الكافرين، وعناد الجاحدين عن كونه منذرا.

وقد قال الله سبحانه وتعالى: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى}[فصلت:17] ، فلم يخرجه -صلى الله عليه وآله وسلم- تعاميهم وكفرهم عن كونه هاديا لهم.

فإن قيل: من أين يجوز لكم إطلاق القول بأنه يجب اتباع أهل البيت -عليهم السلام- وفيهم الظالم لنفسه، إما بمعصية ظاهرة، وإما بضلال في الدين كما تقولون فيمن خالفكم؟.

قلنا: كما جاز إطلاقكم القول بوجوب اتباع القرآن مع أنه فيه المنسوخ والمتشابه، فهذا ما احتمله هذا المكان من الكلام في هذه المسألة.

Страница 420