368

[صفة المنكر للتفضيل بعد معرفته بما سبق من الأدلة]

[20]

لم يعم عما قلته إلا عمي .... ذو منطق حلو وقلب مظلم

يحسب أن الدين بالتوهم .... فصار للشقوة في جهنم

هذا إشارة إلى أن ما تقدم من الأدلة على تفضيل الله -سبحانه وتعالى- لعترة نبيئه -صلى الله عليه وآله وسلم- خاصة، ولمن شاء بعده ذلك من خلقه عامة، لا يعمى عنه ويجهله إلا من أعمى الله -سبحانه وتعالى- قلبه، وأذهل لبه، لتظاهر عصيانه، ومتابعته لشيطانه، فلسانه حلو للسامعين، وفعله واعتقاده ينفر عنهما جميع المسلمين، فقد أخذ حطام الدنيا بالدين، ولبس للناس جلود الضأن من اللين، قد كور العمامة على الهامة، وأرصد الكف للنخامة، ولطف كلامه، وأظهر إعتمامه ، وأنشأ يطعن في فضل من أورثهم الله الإمامة ، وملكهم الزعامة ، إلى يوم القيامة، فهو فتنة لمن أبصره([36]) دون من خبره، قد أعمى العجب بعبادته بصره، وعفا من زمرة الصالحين أثره، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فهل تعلمون أيها الإخوان أبخس تجارة، أو أبين خسارة ممن أورثته أفعاله وأقواله الندامة في موقف القيامة، فنسأل الله التوفيق لنا ولكم، والصلاة [والسلام] على النبيء -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.

Страница 413