288

وكذلك روينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- أنه كتب إلى سلمان يعزيه بإمرأته: (أما بعد فقد بلغني مصيبتك أبا عبدالله، فبلغت مني بحيث نحب لك، واعلم يا أخي أن مصيبة يبقى لك أجرها، خير من نعمة يبقى عليك شكرها).

وكذلك روينا عن جعفر بن محمد -عليهم السلام- قال: (مات لعمي)

زيد بن علي ابن، فكتب إليه بعض إخوانه يعزيه، فلما قرأ الكتاب قلبه وكتب على ظهره: أما بعد؛ فإنا أموات أبناء أموات آباء أموات، فيا عجبا من ميت يعزي ميتا عن ميت، والسلام)، فهذا، كما ترى، آثار آبائنا -عليهم السلام- ناطقة بما نحن عليه.

[في قصر الأمل وذكر الآجال]

واعلم أن الواجب على كل مسلم: قصر الأمل، وحسن العمل، وأن إعتقاد وجوب المساواة في الأرزاق يؤدي إلى سوء الظن بالله.

بيان ذلك: أنا إذا اعتقدنا وجوب المساواة عليه وذكر لنا في أكثر آيات الكتاب الكريم التي فيها ذكر الرزق أنه فاضل، وأنه قدر على البعض، وبسط للبعض، اعتقدنا فيه لا محالة أنه ظلم المقدور عليه، وهذا أقبح الظنون بالله، فما ظنك بمذهب أدى إلى هذا !؟

وكذلك الآجال؛ إذا اعتقدنا أنه يجب عليه تبليغها مائة وعشرين سنة([10]) أدى ذلك إلى قساوة القلوب، والتساهل في طاعة علام الغيوب، ولم نرض بقضائه في موت أحبتنا وأولادنا، فحبط الأجر، وعظم الوزر.

وسأخرج مما قلت:

Страница 327