Шарх Нахдж аль-Балага
شرح نهج البلاغة
Редактор
محمد عبد الكريم النمري
Издатель
دار الكتب العلمية
Издание
الأولى
Год публикации
1418 AH
Место издания
بيروت
ولكل شيء من كلامه إذا صح عنه تأويل يعرفه أولو الألباب .
فأما قوله : غير أن من نصره ، فكلام معناه أن خاذليه كانوا خيرا من ناصريه ؛ لأن الذين نصروه كان أكثرهم فساقا ، كمروان بن الحكم وأضرابه ، وخذله المهاجرون والأنصار .
فأما قوله : وأنا جامع لكم أمره . . . إلى آخر الفصل ؛ فمعناه أنه فعل ما لا يجوز ، وفعلتم ما لا يجوز ، أما هو فاستأثر فأساء الأثرة ، أي استبد بالأمور فأساء في الاستبداد ، وأما أنتم فجزعتم مما فعل أي حزنتم فأسأتم الجزع ، لأنكم قتلتموه ، وقد كان الواجب عليه أن يرجع عن استئثاره ، وكان الواجب عليكم ألا تجعلوا جزاءه عما أذنب القتل ، بل الخلع والحبس وترتيب غيره في الإمامة ، ثم قال : ولله حكم سيحكم به فيه وفيكم .
المؤرخون يروون أخبار مقتل عثمان
ويجب أن نذكر في هذا الموضع ابتداء اضطراب الأمر على عثمان إلى أن قتل .
وأصح ما ذكر في ذلك ما أورده أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في التاريخ .
وخلاصة ذلك أن عثمان أحدث أحداثا مشهورة نقمها الناس عليه ، من تأمير بني أمية ، ولا سيما الفساق منهم وأرباب السفه وقلة الدين ، وإخراج مال الفيء إليهم ، وما جرى في أمر عمار وأبي ذر وعبد الله بن مسعود ، وغير ذلك من الأمور التي جرت في أواخر خلافته . ثم اتفق أن الوليد بن عقبة لما كان عامله على الكوفة وشهد عليه بشرب الخمر ، صرفه وولى سعيد بن العاص مكانه ، فقدم سعيد الكوفة ، واستخلص من أهلها قوما يسمرون عنده ، فقال سعيد يوما : إن السواد بستان لقريش وبني أمية . فقال الأشتر النخعي : وتزعم أن السواد الذي أفاءه الله على المسلمين بأسيافنا بستان لك ولقومك ! فقال صاحب شرطته : أترد مقالته وأغلظ له ، فقال الأشتر لمن كان حوله من النخع وغيرهم من أشراف الكوفة : ألا تسمعون ! فوثبوا عليه بحضرة سعيد فوطئوه وطأ عنيفا وجروا برجله ، فغلظ ذلك على سعيد ، وأبعد سماره فلم يأذن بعد لهم ، فجعلوا يشتمون سعيدا في مجالسهم ، ثم تعدوا ذلك إلى شتم عثمان ، واجتمع إليهم ناس كثير ، حتى غلظ أمرهم ، فكتب سعيد إلى عثمان في أمرهم ، فكتب إليهم أن يسيرهم إلى الشام ، لئلا يفسدوا أهل الكوفة ، وكتب إلى معاوية وهو والي الشام : إن نفرا من أهل الكوفة قد هموا بإثارة الفتنة ، وقد سيرتهم إليك ، فانههم ؛ فإن آنست منهم رشدا فأحسن إليهم ، وارددهم إلى بلادهم .
Страница 77