Шарх Нахдж аль-Балага
شرح نهج البلاغة
Редактор
محمد عبد الكريم النمري
Издатель
دار الكتب العلمية
Издание
الأولى
Год публикации
1418 AH
Место издания
بيروت
فقام إليه عبد الرحمن بن عبيد ، فقال : صدق الأمير وأحسن القول ، ما أعرفنا والله بما ذكرت ! ولقد لقيناك بغربي تدمر ، فوجدناك شجاعا مجربا صبورا . ثم جلس وقال : أيفخر علينا بما صنع ببلادنا أول ما قدم ! وايم الله لأذكرنه أبغض مواطنه إليه . قال : فسكت الضحاك قليلا ، وكأنه خزي واستحيا ، ثم قال : نعم كان ذلك اليوم ! فآخذه بكلام ثقيل ، ثم نزل .
قال محمد بن مخنف : فلت لعبد الرحمن بن عبيد - أو قيل له : لقد اجترأت حين تذكره هذا اليوم ، وتخبره أنك كنت فيمن لقيه ! فقال : لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا .
قال : وسأل الضحاك عبد الرحمن بن عبيد حين قدم الكوفة ، فقال : لقد رأيت منكم بغربي تدمر رجلا ما كنت أرى أن في الناس مثله ، حمل علينا ، فما كذب حتى ضرب الكتيبة التي أنا فيها ، فلما ذهب ليولي حملت عليه ، فطعنته ، فوقع ثم قام فلم يضره شيئا ، ثم لم يلبث أن حمل علينا في الكتيبة التي أنا فيها ، فصرع رجلا ثم ذهب لينصرف ، فحملت عليه فضربته على رأسه بالسيف ، فخيل إلي أن سيفي قد ثبت في عظم رأسه فضربني ، فوالله ما صنع سيفه شيئا ، ثم ذهب فظننت أنه لن يعود ، فوالله ما راعني إلا وقد عصب رأسه بعمامة ، ثم أقبل نحونا فقلت : ثكلتك أمك ! أما نهتك الأوليان عن الإقدام علينا ! قال : إنهما لم تنهياني ، إنما أحتسب هذا في سبيل الله . ثم حمل ليطعنني ، فطعنته وحمل أصحابه علينا ، فانفصلنا ، وحال الليل بيننا ، فقال له عبد الرحمن : هذا يوم شهده هذا - يعني ربيعة بن ماجد - وهو فارس الحي ، وما أظنه يخفى أمر هذا الرجل . فقال له : أتعرفه ؟ قال : نعم ، قال : من هو ؟ قال : أنا ، قال : فأرني الضربة التي برأسك ، فأراه فإذا هي ضربة قد برت العظم منكرة ، فقال له : فما رأيك اليوم ؟ أهو كرأيك يومئذ ! قال : رأي اليوم رأي الجماعة ، قال : فما عليكم من بأس ، أنتم آمنون ما لم تظهروا خلافا ، ولكن العجب كيف نجوت من زياد لم يقتلك فيمن قتل ، أو يسيرك فيمن سير ! فقال : أما التسيير فقد سيرني ، وأما القتل فقد عافانا الله منه ! . قال إبراهيم الثقفي : وأصاب الضحاك في هربه من حجر عطش شديد ، وذلك لأن الجمل الذي كان عليه ماؤه ضل فعطش ، وخفق برأسه خفقتين لنعاس أصابه ، فترك الطريق وانتبه ، وليس معه إلا نفر يسير من أصحابي ، وليس منهم أحد معه ماء ، فبعث رجالا منهم في جانب يلتمسون الماء ولا أنيس ، فكان الضحاك بعد ذلك يحكي ، قال : فرأيت جادة فلزمتها ، فسمعت قائلا يقول :
دعاني الهوى فازددت شوقا وربما . . . دعاني الهوى من ساعة فأجيب
وأرقني بعد المنام وربما . . . أرقت لساري الهم حين يئوب
Страница 73