8

Шарх Мухтасар аль-Рауда

شرح مختصر الروضة

Редактор

عبد الله بن عبد المحسن التركي

Издатель

مؤسسة الرسالة

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

Регионы
Палестина
Империя и Эрас
Мамлюки
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْإِضَافِيَّاتِ، أَيْ قَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ خَيْرًا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ.
وَالْجُودُ: مَصْدَرُ جَادَ الرَّجُلُ بِمَالِهِ يَجُودُ جُودًا: إِذَا بَذَلَهُ لَا لِعِوَضٍ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْجَوْدِ بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَهُوَ الْمَطَرُ الْغَزِيرُ، يُقَالُ: جَادَ الْمَطَرُ يَجُودُ جَوْدًا.
وَمُفِيضُ: اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ: أَفَاضَ يُفِيضُ إِفَاضَةً، فَهُوَ مُفِيضٌ، وَحَقِيقَتُهُ فِي الْمَاءِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْمَائِعَاتِ، يُقَالُ: فَاضَ الْقَدَحُ وَالْإِنَاءُ إِذَا صَبَبْتَ فِيهِ مِنَ الْمَائِعِ حَتَّى امْتَلَأَ، وَجَعَلَ يَتَبَدَّدُ مِنْ حَافَّاتِهِ، وَاسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَعَانِي، نَحْوَ: أَفَاضَ الْخَيْرُ وَالْعَطَاءُ، وَأَفَاضُوا فِي الْحَدِيثِ، وَأَفَاضَ الْحَاجُّ مِنْ مِنًى إِلَى الْبَيْتِ لِلطَّوَافِ مَجَازٌ، وَهَذِهِ الْمَادَّةُ بِالضَّادِ، أَمَّا قَوْلُهُمْ: فَاظَتْ نَفْسُهُ فَفِيهِ مَعْنَى الْفَيْضِ إِلَّا أَنَّهُ بِالظَّاءِ، إِمَّا مُلَاحَظَةً لِمَعْنًى آخَرَ، أَوْ فَرْقًا بَيْنَ فَاضَ الْمَاءُ وَفَاظَتْ نَفْسُهُ، وَكَثِيرًا مَا يُفَرِّقُونَ بِاخْتِلَافِ الْحُرُوفِ بَيْنَ الْمَعَانِي وَالْمَدْلُولَاتِ، كَقَوْلِهِمْ: الْبَيْضُ كُلُّهُ بِالضَّادِ إِلَّا بَيْظَ النَّمْلِ بِالظَّاءِ.
وَقَوْلُهُ: «عَلَى كُلِّ قَاصٍ مِنْ خَلْقِهِ وَدَانٍ» . الْقَاصِي: الْبَعِيدُ، وَالدَّانِي: الْقَرِيبُ. وَالَّذِي خَطَرَ بِبَالِي وَقْتَ إِنْشَاءِ الْخُطْبَةِ الْقُرْبُ وَالْبُعْدُ الْمَكَانِيُّ، وَهُوَ إِنَّمَا يَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَجْزَاءِ الْعَالَمِ مِنْ شَخْصٍ وَمَكَانِ صِحَّةٍ إِضَافِيَّةٍ، مَثَلًا مَنْ فِي الشَّامِ أَقْرَبُ إِلَى مَنْ بِمِصْرَ مِمَّنْ بِبَغْدَادَ وَبِلَادِ الْمَشْرِقِ، وَبِالْعَكْسِ مَنْ بِالشَّامِ أَقْرَبُ إِلَى مَنْ بِبَغْدَادَ مِمَّنْ بِمِصْرَ وَبِلَادِ الْمَغْرِبِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا، لِأَنَّ اللَّهَ ﷾ هُوَ أَقْرَبُ إِلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، فَلَا يُقَالُ: إِنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ بَعْضٍ، وَاللَّهُ ﷾ عَلَى

1 / 59