264

Шарх Мухтасар аль-Рауда

شرح مختصر الروضة

Редактор

عبد الله بن عبد المحسن التركي

Издатель

مؤسسة الرسالة

Номер издания

الأولى

Год публикации

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هَذَيْنِ يَعْنِي: مَا بَيْنَ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَآخِرِهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ، وَإِذَا قَيَّدَ النَّصُّ الْوُجُوبَ بِجَمِيعِ الْوَقْتِ «فَتَخْصِيصُ بَعْضِهِ» بِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ «تَحَكُّمٌ» عَلَى النَّصِّ بِالتَّخْصِيصِ.
«قَالُوا: جَوَازُ التَّرْكِ» إِلَى آخِرِهِ. هَذَا حُجَّةُ مَنْ أَنْكَرَ الْمُوَسَّعَ، وَهُوَ أَنَّ جَوَازَ تَرْكِ الْفِعْلِ فِي بَعْضِ الْوَقْتِ يُنَافِي وُجُوبَهُ فِيهِ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي زَمَنٍ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ فِيهِ، وَإِلَّا لَكَانَ الْوَاجِبُ غَيْرَ وَاجِبٍ، وَهُوَ مُحَالٌ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اخْتِصَاصِ وُجُوبِ الْفِعْلِ بِالْجُزْءِ الَّذِي لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ فِيهِ مِنَ الْوَقْتِ، وَهُوَ آخِرُهُ.
وَأَمَّا جَوَازُ تَقْدِيمِ الْفِعْلِ عَلَى آخِرِ الْوَقْتِ كَفِعْلِ الصَّلَوَاتِ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِهَا فَهُوَ رُخْصَةٌ، كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ، الْعَامِ وَالْعَامَيْنِ، وَتَقْدِيمِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ إِلَى وَقْتِ الْأَوْلَى بِالْجَمْعِ.
«قُلْنَا: مَعَ اشْتِرَاطِ الْعَزْمِ» إِلَى آخِرِهِ، أَيْ: قُلْنَا: جَوَازُ التَّرْكِ فِي بَعْضِ الْوَقْتِ يُنَافِي الْوُجُوبَ فِيهِ، مَعَ اشْتِرَاطِ الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ فِي آخِرِهِ، أَوْ مَعَ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ.
الْأَوَّلُ: مَمْنُوعٌ، فَإِنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَعَ اشْتِرَاطِ الْعَزْمِ، يُنَافِي تَرْكُ الْفِعْلِ فِي بَعْضِ الْوَقْتِ وُجُوبَهُ فِيهِ، لِأَنَّ التَّرْكَ إِنَّمَا يُنَافِي الْوُجُوبَ إِذَا خَلَا الْوَقْتُ مِنَ الْوَاجِبِ أَوْ بَدَلِهِ، وَمَعَ اشْتِرَاطِ الْعَزْمِ لَمْ يَخْلُ الْوَقْتُ مِنْهُمَا، لِأَنَّ تَعْجِيلَ الْفِعْلِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَإِنْ فَاتَ، لَكِنَّ بَدَلَهُ - وَهُوَ الْعَزْمُ - لَمْ يَفُتْ.
وَالثَّانِي: وَهُوَ جَوَازُ التَّرْكِ مَعَ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعَزْمِ، مُسَلَّمٌ أَنَّهُ يُنَافِي الْوُجُوبَ، لَكِنَّا

1 / 315