239

Шарх Мухтасар аль-Рауда

شرح مختصر الروضة

Редактор

عبد الله بن عبد المحسن التركي

Издатель

مؤسسة الرسالة

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

Регионы
Палестина
Империя и Эрас
Мамлюки
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
﴿يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٣]، قَالَ: هَذَا كَقَوْلِكَ: رَأَيْتُ زَيْدًا أَوْ عَمْرًا، لِأَنَّ هَهُنَا الْمَرْئِيَّ لَيْسَ إِلَّا وَاحِدًا مِنْهُمَا، لَا يَجْتَمِعُ أَحَدُهُمَا مَعَ الْآخَرِ، وَهَهُنَا قَدْ ثَبَتَ مِائَةُ أَلْفٍ مَعَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا عَلَى تَقْدِيرِ تَحَقُّقِهَا. هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِي هَذَا. قُلْتُ وَأَمَّا بَيْتُ ذِي الرُّمَّةِ، فَهُوَ مُتَّجِهٌ عَلَى أَصْلِ الْبَابِ، لِأَنَّ مَقْصُودَهُ مِنْهُ أَنَّ مَحْبُوبَتَهُ لِفَرْطِ جَمَالِهَا يَتَرَدَّدُ النَّاظِرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صُورَةِ الشَّمْسِ أَيُّهُمَا أَمْلَحُ، كَمَا قَالَ الْآخَرُ:
فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَأَنْتِ كَمَا أَرَى ... أَمِ الْعَيْنُ مَزْهُوٌّ إِلَيْهَا حَبِيبُهَا
أَيْ: إِنِّي مُتَرَدِّدٌ فِي أَمْرِكَ، فَمَا أَدْرِي: هَلْ بِجَمَالِكَ الَّذِي أُدْرِكُهُ تَحَقَّقَ فِيَّ نَفْسُ الْأَمْرِ، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ يُخَيَّلُ إِلَيَّ لِفَرْطِ حُبِّي إِيَّاكَ؟
وَمِنْهَا قَوْلُهُ ﷾: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٩]، زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَبَعْضُهُمْ بِمَعْنَى بَلْ، تَقْدِيرُهُ: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الْمُسْتَوْقِدِ وَالصَّيِّبِ، أَوْ كَمَثَلِ الْمُسْتَوْقَدِ بَلِ الصَّيِّبِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، بَلْ هِيَ عَلَى أَصْلِهَا فِي التَّخْيِيرِ، كَأَنَّ اللَّهَ ﷾ قَالَ لِلْمُخَاطَبِينَ: قَدْ عَلِمْتُمْ حَالَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ، فَلَكُمْ أَنْ تَجْعَلُوا مَثَلَهُمْ كَمَثَلِ الْمُسْتَوْقِدِ، أَوِ الصَّيِّبِ، لِأَنَّ تَمَثُّلَهُمْ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَحِيحٌ مُطَابِقٌ.
وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾

1 / 290