664

Шарх Маалим в усуль аль-фикх

شرح المعالم في أصول الفقه

Редактор

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Издатель

عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Место издания

بيروت - لبنان

وَإِمَّا الإِجْمَاعُ إلا أَنَّ الإِجْمَاعَ: إِنَّمَا يُمْكِنُ إِثبَاتُهُ بِعُمُومَاتٍ بَعِيدَةٍ جِدًّا؛ كَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النِّسَاءُ: ١١٥] وَقَوْلِهِ تَعَالى ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آلُ عِمْرَانَ: ١١٠].
وَعَلَى هذَا: لَا يُمْكِنُ إِثْبَاتُ الْقِيَاسِ إلا بِعُمُومَاتٍ ضَعِيفَةٍ: إِمَّا ابْتِدَاءً؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالى ﴿فَاعْتَبِرُوا﴾ [الحَشرُ: ٢] أَوْ فِي قَوْلِ مُعَاذٍ: "أَجْتَهِدُ رَأْيي" وَإِمَّا بِوَاسِطَةِ إِثْبَاتِ الإِجْمَاعِ.
ثُمَّ إِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْقِيَاسَ حُجَّةٌ، فَلَا بُدَّ أَيضًا مِنْ إِثبَاتِ الحُكْمِ فِي مَحَلِّ الْوفَاقِ؛ وَذلِكَ لَا يَتِمُّ إلا بِشَيءٍ مِنَ الْعُمُومَاتِ، ثُمَّ إِذَا ثَبَتَ ذلِكَ، فَلَا بُدَّ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ يَدُلُّ عَلَى إِمْكَانِ تَعْلِيلِ أَحْكَامِ الله تَعَالى، ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ عَلَى تَعْلِيلِ ذلِكَ الْحُكْمِ بِذلِكَ الْوَصْفِ
===
الأوَّل: أنْ تكون ظاهِرَةً؛ ويعني بالظاهرة أنها لَيسَتْ من أفعالِ القُلُوبِ؛ كالرضا والهداية؛ فإن الحكم غَيبٌ عنا، والوصْف الخفيُّ غَيبٌ، والغَيبُ لا يُعَرَّفُ بالغَيب.
الثاني: أن تكونَ مضبوطةً لا تخالف بالنسبة والإضافة، والقلَّةِ والكَثْرة؛ لأنها تراد لتعريف الحُكمِ، وغَيرُ المنضبطة لا تُعَرِّفُ القَدْرَ الذي عُلِّقَ به الحُكْمُ؛ فلا يعرف مَجْرَى الحُكْمِ موقعه؛ ولأجل ذلك منع قَوْمٌ التعْليلَ بالحِكْمَةِ وسيأتي.

2 / 391