506

Шарх Маалим в усуль аль-фикх

شرح المعالم في أصول الفقه

Редактор

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Издатель

عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Место издания

بيروت - لبنان

الرَّاجِح؛ لأَنَّهُ ضِدُّ الْمَعْقُولِ؛ فَلَمْ يَبْقَ إلا إِيجَابُ الرَّاجِحِ؛ وَذلِكَ يَقْتَضِي وُجُوبَ العَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ.
وَأَمَّا تَقْرِيرُ هذَا الدَّلِيلِ فِي الْقِيَاسِ، فَهُوَ أَنَّا إِذَا رَأَينَا الْحُكمَ ثَابِتًا فِي مَحَلِّ الإِجْمَاعِ، ثُمَّ ظَنَنَّا كَوْنَهُ مُعَلَّلًا بِالصِّفَةِ الفُلانِيَّةِ، ثُمَّ عَلِمْنَا أَوْ ظَنَنَّا: حُصُولَ الصِّفَةِ الْفُلانِيَّةِ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ-: يَحْصُلُ حِينَئِذٍ ظَنُّ أَنَّ حُكمَ الله تَعَالى فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ يُسَاوي حُكمَهُ فِي مَحَلِّ الْوفَاقِ.
وَعِنْدَنَا مُقَدِّمَةٌ يَقِينِيَّةٌ؛ وَهِيَ: أَنَّ مُخَالفَةَ حُكمِ الله تَعَالى تُوجِبُ الْعِقَابَ؛ فَحِينَئِذٍ: يَحْصُلُ الظَّنُّ بِأَنَّ تَرْكَ العَمَلِ بِهذَا الظَّنِّ يُوجِبُ الْعِقَابَ، وَأَنَّ العَمَلَ بِمُقتَضَاهُ يُوجِبُ الْخَلاصَ مِنْ هذَا الْعِقَابِ.
إِذَا ثَبَتَ هذَا: كَانَ الْعَمَلُ بِهِ وَاجِبًا؛ لِلتَّقْرِيرِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ.
وَلقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: السُّؤَالُ عَلَيهِ مِنْ وُجُوهٍ:
الأَوَّلُ: أَنَّ ذلِكَ الظَّنَّ إِنَّمَا يَبْقَى لَوْ لَمْ يُوجَدْ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ العَمَلَ بِه لا يَجُوزُ، أَمَّا لَمَّا رَأَينَا أَن الله تَعَالى مَلأَ كِتَابَهُ مِنَ الآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ العَمَلَ بِالظَّنِّ لا يَجُوزُ، وَأَنَّ الْعَمَلَ بِمَا لَا يُعْلَمُ لَا يَجُوزُ- فَقَدْ زَال ذلِكَ الظَّنُّ الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ بِالْكُلِّيَّةِ.
الْثَّانِي: وَهُوَ أَنَّ ذلِكَ الظَّنَّ، إِنَّمَا يَبقَى مُعْتَبَرًا، لَوْ لَمْ يَحْصُل ظَنٌّ أَقْوَى مِنْهُ بِخِلافِهِ، وَها هُنَا قَدْ وُجِدَ؛ لأَنَّهُ ﷾ لَمَّا أَنْزَلَ الْقُرْآنَ وَبَيَّنَ فِيهِ الأَحْكَامَ، فَقَال فِي آخِرِ عَهْدِ
===
وأما تَقريرُهُ في القِيَاسِ: فهو أَنَّا إِذَا رأينا الحْكمَ ثَابِتًا في مَحَل الإِجْمَاعِ، ثم عَلِمْنَا أو ظَنَنَّا أنه مُعَلَّلٌ بالصِّفَةِ الفُلانِيَّةِ، ثم عَلِمْنَا أو ظَنَنَّا حُصُولَ الصِّفَةِ الفُلانِيَّةِ في مَحلِّ النِّزَاعِ- فَيَحْصُلُ لنا حينئذ ظَنُّ أن حُكمَ الله -تعالى- في مَحلّ النِّزَاعِ مُسَاوٍ لِلْحُكمِ في مَحلِّ الإِجْمَاعِ، وعندنا مُقَدِّمَةٌ يَقِينيَّةٌ أَنَّ مُخَالفَةَ حُكْمِ الله -تعالى- تُوجِبُ العِقَابَ ... " إلى آخره، هذا وَاضِحُ المُرَادِ.
قوله: "وَلقَائِل أن يَقُولَ: السُّؤَالُ عليه من أَوْجُهٍ:
الأَوَّلُ: أن ذلِكَ الظَّن إنما يَبْقَى أن لو لم نَجِدْ ما يَدُلُّ على أن العَمَلَ بِالظَّنِّ لا يَجُوزُ، أما إذا رَأَينَا أَنَّ اللهَ -تعالى- مَلأَ كِتَابَهُ من الآي الدَّالَّةِ على أن العَمَلَ بالظَّنِّ لا يَجُوزُ، وأن العَمَلَ بما لا يُوجِبُ لا يجوز- فقد زَال ذَاكَ الظَّنُّ الذي ذَكَرْتُمُوهُ بالكلية.
الثَّانِي: أَنَّ ذلك الظَّنَّ إنما يَبْقَى مُعْتَبَرًا لو لم يَحْصُل ظَنٌّ أَقْوَى منه يُخَالِفُهُ، وههنا قد وُجِدَ ظَنّ أَقوَى منه يُخَالِفُهُ؛ لأن الله -تعالى- لما أَنْزَلَ القُرْآنَ، وَبَيَّنَ فيه الأَحْكَامَ، فقال في آخر عَهْدِ مُحَمَّدٍ ﵊: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة ٣]، وإِكمَالُ الدين إنما

2 / 197