قوله: "والدليل عليه: أَنَّ المُقْتَضِي لوجوب هذه الأعمال على الكافر قائم، وهو قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١]، وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ﴾ [آل عمران: ٩٧]، يعني: وظاهِرُ "الناس" يَعُمُّ المؤمنين والكافرين، وهذا استدلال على الوقوع.
وقوله: "والكفرُ غيرُ مانع" وقَرَّرَهُ بالقياس على أَنَّ الدَّهْرِيَّ مُخَاطَبٌ بالإيمانِ بالرسول، والمُحْدِثَ مُخَاطَبٌ بالصلاة- هذا بحث في الجواز، وقد تقدم تقريرُه.
وقوله: "واحتجَّ المُخَالِفُ بأنه لو وجبتِ الصلاة على الكافر لوجبت: إما في حال الكفر وهو محال، أو بعده، وهو محال؛ لأن إيمانه يسقط عنه جميع الكاليف" -يعني أنه لا يُؤمَرُ بالقضاءِ، فأشبه الحائِضَ من حيثُ إنها لم تُؤمَرْ بالصلاة في حال الحيض، ولم تؤمر بالقضاءِ بعد زواله؛ فلم تكن مُخَاطَبَةً بالصلاة.
وجوابه: أنَّ محل النزاع شيء آخر يعني في تضعيف العذابِ في الآخرة، هذا مع أن قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨].