شرح لمعة الاعتقاد - يوسف الغفيص
شرح لمعة الاعتقاد - يوسف الغفيص
Жанры
الفرق بين الإسلام والإيمان
لا شك أن اسم الإيمان أشرف وأعظم وأجل من اسم الإسلام، والدليل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات:١٤]، وقول النبي ﷺ (
أو مسلم ...) إلى غير ذلك، فدل على أن الإيمان أعلى وأتم.
ومع ذلك فإن كل مؤمن يكون مسلمًا، ولكن هل كل مسلم يكون مؤمنًا؟
نقول: هذا فيه تفصيل؛ فإن أريد أصل الإيمان فنعم، وإن أريد تمامه فلا يلزم؛ فالإسلام المطلق هو الإيمان المطلق، قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ [آل عمران:١٩] ..
﴿هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ﴾ [الحج:٧٨] وفي قول الله تعالى عن إبراهيم: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ [البقرة:١٢٨].
أما من قال: اسم الإسلام أشرف أو مساوٍ لاسم الإيمان لقول الله عن إبراهيم: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ) ولم يقل: مؤمنين، فهذا غلط في الفهم؛ فإن قوله: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ) الإسلام هنا هو الإسلام المطلق، وإذا ذكر الاسم المطلق فليس هو الإسلام المذكور في قول الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات:١٤] الإسلام المطلق هو الإيمان.
إذًا ..
اسم الإيمان يكون مطلقًا ويكون مختصًا أو مقيدًا؛ وكذلك اسم الإسلام، يكون مطلقًا كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ [آل عمران:١٩] ويكون مختصًا أو مقيدًا كقول تعالى: (وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا).
وهذان الاسمان هما من أسماء الديانة، ولكن اسم الإيمان أتم، قال بعض المتأخرين: إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا، وهذا ليس بمطرد ولا لازم.
10 / 10