واعلم أن الصيرورة وإن كانت أعم من موافقة المجرد ترجع إلى معنى الموافقة، لأن كل ما كان على صفة يقال فيه صار كذا، واخلولق والخلولج قابلان للمبالغة، فلا يعدل عنها ما أمكنت، وكذا مطاوعة فعل فإن تثنوني قابل للمبالغة كذا قال صاحب التحقيق.
وأقول: الحق أنه لا يقال على الحقيقة صار كذا إلا إذا كان قبل ذلك على غير تلك الصفة، وأنه إذا قيل في غير ذلك صار كذا فهو مجاز.
ومن معاني افعوعل: موافقة معنى المجرد مع إغنائه عنه نحو: اعروريت وادلولى أي جد في السير أو انطلق مستخفيا، والذي يدل عليه كلام سيبويه أن افعوعل للمبالغة والتوكيد، أو الإصابة كاحلولى دماثا يرودها أو الإغناء عن المجرد، ولزم الزيادة له، وبناء الفعل عليه، قال: وربما بنى عليه الفعل فلم يفارقه، كما أنه قد يجيء الشيء على افعلت وافتعلت ونحو ذلك لا يفارقه بمعنى قاله صاحب التحقيق.
قلت: المراد بالمبالغة والتوكيد واحد، وبالإغناء عن المجرد ولزوم الزيادة أي زيادة الحروف، وبناء الفعل عليه واحد، وقد مر أنه يجيء افعوعل بمعنى استفعل الدال على إلغاء الشيء بمعنى ما صيغ منه فيتعدى لذلك.
واعلم أن جعل تلك الأمثلة ونحوها من باب افعوعل متعين، لأنه لا تجعل من باب افعلعل لأنه وزن مفقود في الأفعال، ولا يقال لنا أن نقول إنها افعلعل وأنه غير مفقود، وليس افعوعل لأنا نقول الدليل على أنها افعوعل ثبوت الواو زيادة في نحو اعشوشب، ولا دليل على أنها افعلعل، والمعتل محمول على الصحيح، والتردد دائما هو في المعتل، ولعل من قال: افعلعل مفقود أراد أنه مفقود في الصحيح، فكيف يدعي وجوده في المعتل من غير دليل، وذلك أن الواو تثبت في الواوي نحو: احلولى، وفي اليائي نحوك اثنونى، ولو كان افعلعل اثنينى، ولا موجب لقلب الياء الأولى واوا.
Страница 214