============================================================
بالقره ان من قبل أن يقضى إلتلك وحيهه} [طه: 114]، هذا أيضا يبطل قول الملحدة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصؤره في نفسه ، فينظمه قرآنا.
وقد تواترت الأخبار أن جبريل صلوات الله عليه كان يتمثل في صورة إنسان، فيكلمه بالقرآن ويتلوه عليه ويبلغه إليه، ثم هو صلى الله عليه وسلم يقرأه على الناس.
وأما قوهم (فعلمه محمدا سيد المرسلين)، صرحوا بتعليم جبريل إتاه إبطالا لتوهم القرامطة أن يصور في نفسه إلهاما، إذ التعليم والتلقين من الملك يكون إسماعا ظاهرا، ولا سبيل لهم على جعله غريزيا طبعيا.
وأما قوهم: (وكلام الله تعالى لا يساويه شييء من كلام المخلوقين)، فإنما قالوا ذلك لما سبق بيان كون كلام الله أزليا قائما بذات الله تعاي، إذ هو تعالى حي متكلم، فكان الكلام صفة، كالحباة والعلم، فلا يساويه شيء من كلام المخلوقين، إذ كلامهم محدث، ولا مساواة بين الأزلي والمحدث.
وأما قولهم: (ولا نقول بخلقه)، فإنيما قالوا ذلك لما قام من البراهين القاطعة على كونه أزليا قائما بذاته تعاى.
وأما قولهم: (ولا نخالف جماعة المسلمين)، لأنهم أجمعوا على أن كلام الله غير مخلوق، وخلاف إجماع المسلمين باطل وضلال، وهذا تصريخ من فقهاء الملة أن من خالف المسلمين فيما يجب اعتقاده لا يكون في الحقيقة منهم، إذ الإسلام هو الانقياد
Страница 127