Комментарий Заркани на Муватта имама Малика

Мухаммад ибн Абд аль-Баки аз-Заркаани d. 1122 AH
83

Комментарий Заркани на Муватта имама Малика

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

Исследователь

طه عبد الرءوف سعد

Издатель

مكتبة الثقافة الدينية

Номер издания

الأولى

Год публикации

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م

Место издания

القاهرة

بِسَمَاعِ الْمُغِيرَةِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَعْنِي فَرِوَايَةُ هَذَا الْبَعْضِ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ (يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ) مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ كَمَا فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ أَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ وَلِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ الْفِرَاسِيُّ، وَفِي الْإِصَابَةِ عَبْدٌ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بِغَيْرِ إِضَافَةٍ، الْعَرَكِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ بَعْدَهَا كَافٌ هُوَ الْمَلَّاحُ، وَوَهِمَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ اسْمٌ بِلَفْظِ النَّسَبِ، قِيلَ: هُوَ اسْمُ الَّذِي سَأَلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَحَكَى ابْنُ بَشْكُوَالٍ أَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ الْمُدْلِجِيُّ. وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: اسْمُهُ عُبَيْدٌ بِالتَّصْغِيرِ. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ: اسْمُهُ حُمَيْدُ بْنُ صَخْرَةَ قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ وُدٍّ. انْتَهَى. (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ») الْمِلْحَ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ فِيهِ لِأَنَّهُ مَالِحٌ وَمُرٌّ وَرِيحُهُ مُنْتِنٌ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ: فِيهِ جَوَازُ رُكُوبِهِ لِغَيْرِ حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ وَلَا جِهَادٍ لِأَنَّ السَّائِلَ إِنَّمَا رَكِبَهُ لِلصَّيْدِ كَمَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ مَالِكٍ. («وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ») بِقَدْرِ الِاكْتِفَاءِ («فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا») بِكَسْرِ الطَّاءِ (أَفَنَتَوَضَّأُ بِهِ) أَيْ بِمَاءِ الْبَحْرِ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هُوَ) أَيِ الْبَحْرُ («الطَّهُورُ مَاؤُهُ») بِفَتْحِ الطَّاءِ الْبَالِغُ فِي الطَّهَارَةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨] (سُورَةُ الْفُرْقَانِ: الْآيَةُ ٤٨) أَيْ طَاهِرًا فِي ذَاتِهِ مُطَهِّرًا لِغَيْرِهِ، وَلَمْ يَقُلْ فِي جَوَابِهِ: نَعَمْ مَعَ حُصُولِ الْغَرَضِ بِهِ لِيُقْرِنَ الْحُكْمَ بِعِلَّتِهِ وَهِيَ الطَّهُورِيَّةُ الْمُتَنَاهِيَةُ فِي بَابِهَا وَدَفْعًا لِتَوَهُّمِ حَمْلِ لَفْظَةِ نَعَمْ عَلَى الْجَوَازِ، وَلَمَّا وَقَعَ جَوَابًا لِلسَّائِلِ بَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ وَصْفٌ لَازِمٌ لَهُ وَلَمْ يَقُلْ مَاؤُهُ الطَّهُورُ لِأَنَّهُ أَشَدُّ اهْتِمَامًا بِذِكْرِ الْوَصْفِ الَّذِي اتَّصَفَ بِهِ الْمَاءُ الْمُجَوِّزُ لِلْوُضُوءِ وَهُوَ الطَّهُورِيَّةُ، فَالتَّطْهِيرُ بِهِ حَلَالٌ صَحِيحٌ كَمَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ بِهِ مُزَيَّفٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِأَنَّهُ أَرَادَ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ عِنْدَهُ. (الْحِلُّ) أَيِ الْحَلَالُ كَمَا فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسٍ وَابْنِ عَمْرٍو (مَيْتَتُهُ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَمَّا عَرَفَ ﷺ اشْتِبَاهَ الْأَمْرِ عَلَى السَّائِلِ فِي مَاءِ الْبَحْرِ أَشْفَقَ أَنْ يُشْتَبَهَ عَلَيْهِ حُكْمُ مَيْتَتِهِ وَقَدْ يُبْتَلَى بِهَا رَاكِبُ الْبَحْرِ، فَعَقَّبَ الْجَوَابَ عَنْ سُؤَالِهِ بِبَيَانِ حُكْمِ الْمَيْتَةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَأَلَهُ عَنْ مَائِهِ فَأَجَابَهُ عَنْ مَائِهِ وَطَعَامِهِ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ قَدْ يُعْوِزُهُمُ الزَّادُ فِيهِ كَمَا يُعْوِزُهُمُ الْمَاءُ، فَلَمَّا جَمَعَتْهُمُ الْحَاجَةُ انْتَظَمَ الْجَوَابُ بِهِمَا. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَذَلِكَ مِنْ مَحَاسِنِ الْفَتْوَى بِأَكْثَرَ مِمَّا سُئِلَ عَنْهُ تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ وَإِفَادَةً لِعِلْمٍ آخَرَ غَيْرِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ، وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ عِنْدَ ظُهُورِ الْحَاجَةِ إِلَى الْحُكْمِ كَمَا هُنَا، لِأَنَّ مَنْ تَوَقَّفَ فِي طَهُورِيَّةِ مَاءِ الْبَحْرِ فَهُوَ عَنِ الْعِلْمِ بِحِلِّ مَيْتَتِهِ مَعَ تَقَدُّمِ تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ أَشَدُّ تَوَقُّفًا، قَالَ الْيَعْمُرِيُّ: وَهَذَانِ الْحُكْمَانِ عَامَّانِ وَلَيْسَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، إِذْ لَا خِلَافَ فِي الْعُمُومِ فِي حِلِّ مَيْتَتِهِ لِأَنَّهُ عَامٌّ مُبْتَدَأٌ لَا فِي

1 / 133