208

شرح العقيدة السفارينية

شرح العقيدة السفارينية

Издатель

دار الوطن للنشر

Номер издания

الأولى

Год публикации

١٤٢٦ هـ

Место издания

الرياض

Жанры

القرآن نفسه؛ لان القرآن ما نزل على احد قبل محمد ﵊، ولكن المراد ذكره.
والدليل على أن المراد ذكره قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرائيلَ) (الشعراء: ١٩٧»، وكلنا يقرأ قوله تعالى: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا) (المجادلة: الآية ١)، ولو كان القرآن العظيم مكتوبا في اللوح المحفوظ بهذا اللفظ لأخبر الله عن سمع ما لم يكن، والله تعالى قال: (قَدْ سَمِعَ)، ثم قال: (والله يسمع) بالمضارع الدال على الحال والحاضر، وإذا كان الله عبر بقوله: (قَدْ سَمِعَ) عن المستقبل بالماضي لتحقق وقوعه، فان سلمنا هنا أن نقول بهذا، فانه تمتنع مثل هذه الدعوى في قوله (وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا) (المجادلة: الآية ١)، فان «يسمع) فعل مضارع يدل على الحاضر.
فلو قال قائل: إن الله عبر في الآية عن المستقبل بالماضي لتحقق وقوعه كقوله تعالى: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ) (النحل: الآية ١)؟ فالجواب أن هذا لا يصح؛ لان الله تعالى قال: (قَدْ سَمِعَ)، وإذا قلنا انه عبر عنه قبل وقوعه صح أن تقول: إنه لم يسمعه، ولا أحد يتجرأ أن يقول مثل هذا القول أبدًا، وأما (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ) (النحل: ١) فان الله ذكر في الآية ما يدل على انه لم يأت، حيث قال: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ)، إذا هو لم يأت، ويصح أن نقول في (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ) انه لم يأت؛ لان الله قال: (فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ)، ولو كان قد أتى لم يستقم أن يقول: (فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ) .
فالراجح عندي أن القرآن تكلم الله ﷿ به حين نزوله، وأن ما في

1 / 214