شرح العقيدة السفارينية
شرح العقيدة السفارينية
Издатель
دار الوطن للنشر
Номер издания
الأولى
Год публикации
١٤٢٦ هـ
Место издания
الرياض
Жанры
والمنافع العظيمة، وإن كان يتفاوت في هذا الوجه لكنه يشبه بعضه بعضا، والتفاوت باعتبار المتكلم به ممنوع؛ لان المتكلم به واحد وهو الله، وأما باعتبار مدلول الكلام فإن الاختلاف بينه واقع، فأعظم سورة في كتاب الله الفاتحة، وأعظم آية فيه آية الكرسي، و(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) (الإخلاص: ١) تعدل ثلث القرآن، وليست السورة التي قبلها بمنزلتها في الدلالة العظيمة، فسورة تبت ليست في موضوعها ومدلولها كسورة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) (الإخلاص: ١)
إذا هو متشابه من حيث الكمال والجودة فكله كامل وكله على غاية ما يكون من الجودة، وأما وصف بعضه بأنه محكم وبعضه بأنه متشابه؛ فأرجح الأقوال فيها أن المحكم ما اتضح معناه، والمتشابه ما خفي معناه؛ لأنه يشتبه على بعض الناس دون بعض، ولكن الذين أتاهم الله العلم يردون هذا المتشابه الخفي المعنى إلى المحكم الواضح، فيكون القرآن كله واضحا بهذا الاعتبار.
ولكن لو قال قائل: كيف نطلق على القرآن كله أنه محكم مع أن الله قال في كتابه: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) (آل عمران: الآية ٧)، فجعل منه آيات محكمات، وجعل منه أخر متشابهات؟
والجواب: أن الله قال في المحكمات (هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ)، أي: مرجع الكتاب، فإذا وجدنا متشابهات رددناه إلى الأم، والأم محكم، فيكون هذا المتشابه محكما، وحينئذ يكون التشابه في ابتداء الأمر، أما في النهاية فيكون محكما، وهذا كثير في القرآن، فتجد آيات مجملات فصلت بآيات أخرى، وتجد آيات ظاهرها التعارض يجمعها دليل آخر، وهكذا، وبهذا
1 / 208