Шарх Адаб Катиб
شرح أدب الكاتب
Издатель
دار الكتاب العربي
Место издания
بيروت
الشيء إذا بان وظهر وأوضحته أنا. وأحكم أي شدد وأوثق وأصله من المنع وحقق قال أبو زيد حققت الأمر أحققته إذا كنت على يقين منه.
وقوله " وقال له أيضًا وأجمع الكثير مما تريد في القليل مما تقول يريد الإيجاز وهذا ليس بمحمود في كل موضع ولا بمختار في كل كتاب بل لكل مقام مقال ولو كان الإيجاز محمودًا في كل الأحوال لجرده الله في القرآن ولم يفعل الله ذلك ولكنه أطال تارة للتوكيد وحذف تارة للإيجاز وكرر تارة للأفهام وعلل هذا مستقصاة في كتابنا المؤلف في تأويل مشكل القرآن " الأيجاز ضد الأطالة يقال أوجز الكلام والعطية ونحوها والأكثر في الكلام أوجز وفي الوعد أنجز وأمر وجيز وكلام وجيز ووجز وموجز وموجز يقال وجز في كلامه وأوجز وقد توجزت الشيء مثل تنجزت والأيجاز يستحسن إذا صح به المعنى وكان في الكلام دليل على ما أختصر نحو قوله تعالى " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن أرتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن " ففي هذا حذف وذلك أن المرأة لا تكون معتدة بالشهور وهي مرتابة بإنها تحيض أو لا تحيض وإنما تكون العدة بالشهور إذا يئس يأسا لا ريب فيه والمعنى والله أعلم واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن أرتبتم في يأسهن فزال الريب فعدتهن وفي قوله " واللائي لم يحضن " حذف أيضًا تقديره واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر فحذف لدلالة ما قبله عليه. ومثله قوله " يبين الله لكم أن تضلوا " لأن البيان لم يوضع للضلال إنما وضع لإزالته فكان المعنى والله أعلم لئلا تضلوا ومنه قوله تعالى " حتى توارت بالحجاب " يريد الشمس فاضمرها ولم يجرد لها ذكر ومثل ذلك في القرآن والكلام كثير. والأطالة والتكرير يقعان لتأكيد وتعظيم كقوله تعالى " أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى " وكقوله سبحانه " كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون " " وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين " وكقول ابن الخرع:
فكادت فزارة تصلى بنا ... أولى فزارة أولى فزارا
وكقول عبيد.
هلا سألت جموع كن دة يوم ولوا أين أينا
1 / 85