Шамаил ар-Расул
شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
Издатель
دار القمة
Номер издания
-
Место издания
الإسكندرية
Жанры
الشاهد في الحديث: قوله ﷺ: «فمن رغب عن سنّتي فليس منّي»، وقد وردت أحاديث كثيرة في التحذير من مخالفة أمر النبي ﷺ وعدم اتباع سنته، فعن أبي هريرة ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن يعصني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني» «١» .
وهذا مصداق قوله- تعالى-: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا [النساء: ٨٠]، بل إن النبي ﷺ قد حكم لكل أمته بدخول الجنة إلا من عصاه: فعن أبي هريرة ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «كلّ أمّتي يدخلون الجنّة إلّا من أبى» قالوا: يا رسول الله ومن يأبى قال: «من أطاعني دخل الجنّة ومن عصاني فقد أبى» «٢» .
بعض فوائد الحديث:
الفائدة الأولى:
عظيم أمر السنة الشريفة، ووجوب اتباعها، والرضى بها منهجا وسلوكا، حيث إن النبي ﷺ قد حكم على من رغب عنها بوصف قاس حيث قال: «فليس مني» . قال الحافظ ابن حجر- ﵀: (وقوله: فليس مني، إن كانت الرغبة عن السنة بضرب من التأويل يعذر صاحبه فيه فيكون المعنى: ليس على طريقتي، ولا يلزم أن يخرج من الملة، وإن كان إعراضا وتنطعا يفضي إلى اعتقاد أرجحية عمله، فمعنى «فليس مني» أي ليس على ملتي لأن اعتقاد ذلك نوع من الكفر) . انتهى «٣» .
الفائدة الثانية:
كما أن النقص في أمور الدين مذموم، فإن الزيادة أيضا مذمومة، فهؤلاء النفر أرادوا أن يزيدوا في أمور العبادة بما لم يفعله النبي ﷺ فزجرهم ﷺ عن تلك الزيادة.
وأقول: إذا كان النبي ﷺ قد وبخ من زاد في عبادة لها أصل في الدين، كان ﷺ يفعلها، بل يداوم عليها، وهي صيام النفل وقيام الليل، فكيف الحال بأناس ابتدعوا في دين الله ﷿ ما ليس له أصل في الكتاب ولا في السنة، وتمسكوا بهذه البدع وتعلقوا بها أشد التعلق أكثر من تعلقهم بسنة المصطفى ﷺ، كابتداع أوراد وصلوات واحتفالات- يزعمون أنها دينية- ليست على هدي النبوة في شيء، أسأل هؤلاء كيف سيكون توبيخ
_________
(١) البخاري، كتاب: الجهاد والسير، باب: يقاتل من وراء الإمام ويتقى به، برقم (٢٩٥٧)، ومسلم، كتاب: الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية ...، برقم (١٨٣٥) .
(٢) البخاري، كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: الاقتداء بسنة رسول الله ﷺ، برقم (٧٢٨٠) .
(٣) انظر «فتح الباري» (٩/ ١٠٦) .
1 / 52