Знаменитые женщины в исламском мире
شهيرات النساء في العالم الإسلامي
Жанры
أراد الله أن يتم نعمته على صبيحة فرزقت من الخليفة غلاما كان موضع سروره وفرحه، كأنما ملك به الدنيا بأسرها، ومبعثا لسعادة الوالدة حيث كانت هذه الحادثة سببا في عقد نكاح الخليفة عليها، وقد اشترك الشعب في أفراح الخليفة وعد هذا العام، عام 352 من الهجرة النبوية، أحسن الأعوام في تاريخ الأندلس، فتهافت الشعراء على مدح المولود وتخليد ذكراه، وهرع الكبار والأعيان لتهنئة مليكهم والقيام بفروض التبريك، حتى إن وزير الحكم خاطب الخليفة بقوله: «إن هذا المولود الشريف، سليل ملوك بني أمية ليسطع علينا بنوره منذ الآن، فلماذا لا تشرق علينا كذلك الأميرة صبيحة التي منها هذه الشمس المنيرة؟»
3
ومنذ ذلك اليوم توطد مركز صبيحة وعرف أهل القصر قدرها فأحلوها المقام اللائق بها.
وبعد عامين؛ أي في سنة ثلاثمائة وأربعة وخمسين هجرية ابتسم لها الدهر مرة ثانية، فولدت للخليفة غلاما آخر سمي هشاما فعظمت منزلتها في نفس الحكم، وازداد حبه لها إلى حد بعيد المدى؛ لأن مولوده الجديد ضمن له حصر الملك في أولاده وذراريه.
كان الحكم يعد نفسه إذ ذاك أسعد مخلوقات الأرض؛ له زوجة محبوبة هي صبيحة، وله من زينة الحياة الدنيا كل ما تصبو إليه النفوس؛ مال وبنون، فلم يبق شيء بعد ذلك يرغب فيه، فكان يخصص مقدارا من وقته لإدارة أمور المملكة، والجزء الأكبر من أوقاته كان مصروفا إلى مشغوليته المحبوبة لنفسه وهي المطالعة واقتناء نفائس الكتب، وبذلك أخذت مكتبته تزداد قدرا.
4
كان الخليفة عبد الرحمن ملكا جليل القدر وحاكما مقطوع القرين، أما ابنه الحكم فكان عالما يجل العلم ويحترم أهل الفضل، ولا يحجم في سبيل نصرة العلم والأدب عن تضحية أمور دولته، فانتهزت صبيحة هذه الفرصة وأخذت تشارك زوجها في إدارة الحكومة، ولم يمض على ذلك زمن كبير حتى كانت تشغل مركزا ساميا في ميداني السياسة والإدارة، وتمكنت من إظهار ذكائها الفطري وقدرتها على ممارسة الأحكام بشكل أدهش رجال الدولة، وكان الحكم من أولئك الذين يقدرون الأشياء قدرها ويقيمون للأمور أوزانها، ففطن إلى مزايا زوجته في مسائل الحكم والإدارة فأشركها في الحكم علنا ووسع المجال لدائرة نفوذها وتأثيرها .
كانت صبيحة في أول أمرها صاحبة السلطان المطلق على عقل الخليفة وقلبه، ثم أصبحت بعد ذلك بفطنتها وذكائها تملك روحه، وما زالت تتدرج في مراتب الكمال حتى صارت الملكة النافذة الكلمة في كل بلاد الأندلس.
الفصل الثالث
أخذ عهد الحكم يمر براحة وسكون تظلله رايات الأمن والسلام؛ لأن أمراء الفرنجة الذين ناوءوه في مبدأ حكمه كانوا قد تعبوا من كثرة ما لقوه من الهزائم المنكرة والاندحارات المتوالية، فلم يروا بدا من إعادة السيف إلى نصابه والإخلاد إلى السكينة والمسالمة، وقد كان لهذه الحالة أثر بين في توطيد أسباب الراحة في أطراف البلاد الإسلامية؛ مما جعل المسلمين من أهل الأندلس يرتعون في بحبوحة الأمن داعين لخليفتهم بالعز والإقبال، أما الخليفة نفسه فقد انكب على مكتبته يرتبها ويزيد في نفائسها، حتى بلغت قائمة ما فيها من الكتب ثمانية وأربعين مجلدا، قنع بهذه الحالة ولذ له أن يغوص في لجج من العلوم لا حد لها، ناسيا كل شأن من شئون الحياة اللهم إلا مقابلة جماعات العلماء الوافدين إليه من سائر أطراف الممالك الإسلامية، لا سيما من بغداد ودمشق والقاهرة، فازدادت بذلك شهرة قرطبة وأخذت جامعاتها تنافس الأزهر والمدرسة النظامية في أهميتهما العلمية.
Неизвестная страница